منتدى ابن امسيك للثقافة
انت غير مسجل
تفضل بالدخول او التسجيل معنا

منتدى ابن امسيك للثقافة

منتدى ابن امسيك للثقافة يرحب بكم
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 عن ندوة مكتبة الإسكندرية!

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
موسى حوامدة
مبدع جديد
مبدع جديد
avatar

عدد الرسائل : 25
نقاط : 21192
تاريخ التسجيل : 17/05/2007

مُساهمةموضوع: عن ندوة مكتبة الإسكندرية!   السبت يوليو 18, 2009 11:32 am



عن ندوة مكتبة الإسكندرية!

موسى حوامدة
على مدى يومين متواليين حضرتُ ندوة (آليات الرقابة وحرية التعبير في العالم العربي) في مكتبة الإسكندرية، وقد حضر الندوة أصحاب الكتب الممنوعة والمصادرة، حيدر حيدر ليلى العثمان حلمي سالم والفنان مارسيل خليفة، وعدا عن تلك الندوة على أهميتها لم نعرف شيئا عن الإسكندرية سوى مكتبتها العملاقة والتي تعد أكبر مكتبة في الشرق الأوسط، وتضم حتى الآن 600 ألف عنوان وتسعى ليكون لديها مليونا عنوان، وقد كلفت حتى اللحظة 220مليون دولار، وفيها متاحف للآثار وقاعات للقراءة ومعارض ومتاحف دائمة للمدينة نفسها ولشادي عبدالسلام ولأنور السادات ولغيرهما. وفيها كادر مؤهل ومدرب ونشيط وقد صارت قبلة لزيارة السياح والقادمين للمدينة.

عدا المكتبة وجزءا من شاطئ المدينة حيث أقام المدعوون، لم نر الشئ الكثير، وقد تغيب الدكتور جابر عصفور مستشار المكتبة ومنسق الندوة بسبب ظرف صحي مفاجئ، وقد كان لغيابه أثر سلبي على الندوة وعلى المشاركين فيها.
كان الحضور الصحفي مكثفا وهذا شئ متوقع، لكن ما ميز تلك الندوة على أهميتها وضرورة سماع وجهات نظر المدعوين هو غياب الجمهور، حيث كان من المتوقع أن تكون هناك سخونة في جلسات الحوار بعد إلقاء الأوراق، لكن يبدو أن المعترضين على الندوة قاطعوها، واكتفوا بالكتابة والشتم في الصحف، ولربما فضل الجمهور الإبتعاد عن ندوة خطيرة كهذه، قد يحدث فيها مكروه لا أحد يعرف نتائجه، لكن الندوة مرت بسلام وتجولنا في المكتبة، ولم نر شيئا يعكر صفو وجودنا، أو شهاداتنا التي ألقيت وظل النقاش يدور بين الصحفيين ونفس المشاركين.
وكان من اللافت حقا غياب المثقفين المصريين عن ندوة مهمة كهذه، فلم يحضر سوى المشاركون في الندوة فقط، ولم يكن في القاعة على صغرها سوى عدد محدود من الفتيات الصغيرات، أما المثقفون المصريون فلم نجد منهم أحداً.
قُدمت شهادات مهمة في الندوة وروى أصحاب الكتب الممنوعة وجهات نظرهم، وليس كل ما طرح في الندوة كان مسيئا أو مسفا، بل كانت هناك تجارب حقيقية ومهمة مثل تجربة فنان الكاريكاتير عماد حجاج، وحلمي النمنم، ونجاد البرعي، والأستاذة الجامعية د. سامية محرز، والسوري فيصل خرتشو، وكان يمكن أن يطرح المشارك رأيه بحرية، ولا مانع أن تكون وجهة نظر دينية وحتى متطرفة، كما طرحها أحد الصحفيين، ولكن لا شئ من هذا حدث، لا مثقفين يساريين أو ليبيراليين ولا متدينين أو أو سلفيين أو متعصبين، فهل تم تجاهل الندوة رغم نشر أخبار كثيرة عنها في الإعلام، من قبل التيار الديني والمثقفين، أم أن وراء الأكمة ما وراءها؟
لم نتبين شيئا ولم نعرف سبب تلك العزلة التي أُحطنا بها، هل كان الحرص مثلا، ولكن هل يقف الحرص مانعاً، لو قرر أي مثقف أو مبدع أو حتى كاتب أو مثقف تنويري أو داعية إسلامي أو قسيس مسيحي من حضور الندوة؟
لست عاتباً من قلة الحضور لإسباب شخصية مثلا، لكن حدثا مثل إقامة تلك الندوة والذي كان صيدا للصحافة، لا يشكل إثارة للجمهور ولا للعلمانيين أو المتدينين، لا بد أن يدفعنا لنسأل بصراحة؛ لم أقيمت الندوة أساسا إن لم يكن يتوقع لها حضور جماهيري، هل كان الغرض أن يكون الجمهور معدوماً، وأن تبدو مكتبة الإسكندرية كمنارة التنوير إعلاميا وعلى صفحات الحصف حاضرة، بينما حريصة على أرض الواقع من تداعيات الندوة، ونتائجها.
لقد ألقى مدير المكتبة د أسماعيل سراج الدين كلمة مفصلة وجميلة ومهمة في إفتتاح الندوة، ولكن لم نلمح إهتماما جديا من القائمين على الندوة لتعريف المشاركين على المثقفين المصريين والتيارات السياسية والثقافية، بل تم استعجال برنامج الندوة وتكثيفه وعدم ترك مساحة حرة للمشاركين للتعرف على الإسكندرية والتواصل مع المثقفين المصريين، أو أقامة امسيات أدبية أوموسيقية مرافقة.
تلك الإسئلة وغيرها ظلت تدور في رأسي وأنا عائد من هناك، رغم أن المشاركين يستحقون أن تسمع وجهات نظرهم فيما حدث جماهيريا، ولكن الغريب في الأمر أن حضورهم مر مرور الكرام واقعيا، بينما إعلاميا تم النفخ في الحدث كثيرا، حتى أن البعض كتب منددا بالندوة ومحرضا ضد إدارة المكتبة، فهل ما يجري في الإعلام شئ، وما نعيشة شيء آخر، هل تلك الضجات المفتعلة حول بعض الكتب وهجوم الناس ضدها مجرد مظاهر دعائية لا تعني ابن الشارع فعلا، ولا حتى المثقف نفسه، وأن الحياة اتسير بوتيرة مختلفة عما يحاول البعض تصويره، يبدو أن هناك أسراراً وحقائق نجهلها، وهناك مخاوف وإشاعات نبثها ونصدقها، بينما الواقع أمر بعيد ومختلف عما نتصور، أردت القول إن ما يمور على السطح قد يكون زائفا، بينما الحقيقة أن الأعماق لا تهتز ولا تتأثر وأن التغير بطيء وصعب، وقد لا يحدث إلا في رؤوسنا وضمن حالات فردية بينما المجتمع العربي قابل للخمود والجمود والنعاس، وغير معني بشيء سوى تحقيق إلتزاماته المعيشية والحياتية اليومية.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
عن ندوة مكتبة الإسكندرية!
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ابن امسيك للثقافة :: دراسات أدبية-
انتقل الى: