منتدى ابن امسيك للثقافة
انت غير مسجل
تفضل بالدخول او التسجيل معنا

منتدى ابن امسيك للثقافة

منتدى ابن امسيك للثقافة يرحب بكم
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ثقافات الذاكرة والمستقبل

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابن امسيك
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد الرسائل : 1298
نقاط : 23581
تاريخ التسجيل : 17/05/2007

مُساهمةموضوع: ثقافات الذاكرة والمستقبل   الأحد مايو 08, 2016 1:27 pm

نادي القلم المغربي ومختبر السرديات يصدران التقرير النهائي للدورة التاسعة (أبريل 2016) للمعرض الوطني للكتاب المستعمل بساحة السراغنة الدار البيضاء


ثقافات الذاكرة والمستقبل
خلال 22 يوما: 98 لقاءً ثقافي متنوع و334 مشاركا في ساحة شعبية مفتوحة وسط الدار البيضاء
40 رواقا و800.00 كتاب وأزيد من 700.000 زائر خلال 30 يوما

تمهيد للحصيلة العامة:
التأمت الدورة التاسعة للمعرض الوطني للكتاب المستعمل والمنعقد بساحة السراغنة الدار البيضاء في الفترة ما بين 9 و30 أبريل 2016 ، مع استمرار عرض الكتب إلى غاية 8 ماي، تحت شعار "هوية الكتاب المغربي"، من تنظيم الجمعية البيضاوية للكتبيين حيث شارك 40 كُتُبيا من الدار البيضاء وسطات والرباط، شغلوا 40 رواقا، وعرضوا أزيد من ثمانمائة ألف كتاب من مختلف التعبيرات واللغات بأثمنة زهيدة ، حيث زاره خلال هذه الفترة أزيد ما سبعمائة ألف زائر من الدار البيضاء ومجموع المدن المغربية.
أما فيما يخص الجانب الثقافي فقد أشرف نادي القلم المغربي بتنسيق مع مختبر السرديات والخطابات الثقافية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك بالدار البيضاء على تدبير البرنامج الثقافي العام بتعاون مع مؤسسة محمد الزرقطوني للثقافة والأبحاث التي أشرفت على الأنشطة الخاصة بالمقاومة وتقديم المؤلفات الخاصة بهذا الجانب الأساسي في هذه الدورة. كما كان الانفتاح على جمعيات ثقافية أخرى ساهمت بجدية في فعاليات هذه الدورة ونذكر على الخصوص: نادي الكتاب بخريبكة وجمعية الأعمال الاجتماعية والثقافية والرياضية لدرب السلطان والجمعية المغربية لمساندة الأسرة، ونادي البذرة الخضراء، ورابطة قدماء تلاميذ الدار البيضاء وجمعيات وطنية أخرى.
أما فِرق العمل اليومي فكان متكونا من الطلبة الذين أشرفوا على التدبير اليومي للقاعة والأنشطة تصويرا ومتابعة إعلامية من طلبة مختبر السرديات وماستر السرد الأدبي ودكتوراه تحليل الخطاب وطلبة الإجازة في الدراسات العربية بآداب بنمسيك وهم : محمد محي الدين وأنس هاشيم والحسين أرخص– ومحمد فالح والمهدي أيت بعرب وحسن بنزعرية –وعبد النبي غزال والمصطفى المصمودي وحسن بشري، بالإضافة إلى زملائهم وزميلاتهم وهم بالعشرات. وفريق نادي القلم وأصدقاؤه وأصدقاء مختبر السرديات المكلف بالإعلام والتواصل.
في ما يخص نتائج هذه الدورة، فقد تم تقسيمها إلى ثلاث مراحل
المرحلة الأولى: من 9 إلى 17 أبريل وقد عرفت 46 لقاءً ومشاركة 131 مشاركا.
المرحلة الثانية: من 18 إلى 24 أبريل وعرفت 30 لقاءً و117 مشاركا.
أما المرحلة الثالثة: من 25 إلى 30 أبريل فعرفت 22 لقاءً و86 مشاركا.
بمعنى أنه خلال 22 يوما، عدد الأنشطة المنجزة 98 لقاءً و 334 مشاركا ومشاركة كانت حول:
الزجل والشعر والقصة في قراءات وتقديمات ونقود وفي المسرح والفن والسينما وفن التشكيل والموسيقى والترجمة والتاريخ والفكر والسوسيولوجيا وتاريخ الأديان والكاريكاتور والنقد الفني والأدبي وفي المجال الحقوقي والبيداغوجيا وأدب المقاومة والمذكرات وأدب السجون والعمل الجمعوي والأنشطة الموازية وأدب الأطفال بالإضافة إلى عدد من لقاءات التكريم والاعتراف.
أما مجمل المشاركين فقد بلغ 334 مشاركا من رجالات المقاومة وشعراء وقصاصين وروائيين ونقاد وباحثين ومثقفين وكتاب في مجالات مختلفة من الحقوق والفلسفة والفكر والسوسيولوجيا والأدب وطلبة وتلاميذ.
هذه هي المعطيات بالأرقام والتي ستتم ترجمتها عمليا في تجميع أنشطة هذه الدورة في كتاب سيعكس دينامية الثقافة المغربية بمختلف تشكيلاتها وألوانها.
للاطلاع على صور ومتابعات جميع اللقاءات:
https://www.facebook.com/casablaca.maroc
https://www.facebook.com/bouquinistecasa/
https://www.facebook.com/troisavril16

المرحلة الأولى: من 18 إلى 24 أبريل 2016
إنجاز: محمد محي الدين ـ الحسين أرخص ـ أنس هاشيم
اليوم الأول (السبت 09 أبريل):
انطلقت فعاليات المعرض الوطني للكتاب المستعمل بتكريم روح فقيد المقاومة الوطنية الشهيد محمد الزرقطوني. وقد حضر حفل الافتتاح مجموعة من الشخصيات الممثلة لوزارة الثقافة والمندوبية الجهوية والسلطات المحلية ورجال المقاومة، والأدباء، والفنانين، والإعلاميين، وعدد كبير من الكتبيين، والمواطنين، وأطفال زينوا جنبات المعرض بالأناشيد الوطنية والرقصات التي تعبر عن حب هؤلاء التلاميذ الذين ينتمون إلى المؤسسة الابتدائية محمد الزرقطوني التابعة لنيابة الحي الحسني للذاكرة والثقافة.
وقد عرف الافتتاح مجموعة من الكلمات لكل من السيد عبد الكريم الزرقطوني، نجل الشهيد محمد الزرقطوني، باسم مؤسسة الزرقطوني، وكلمة السيد شكيب بلقايد عامل مقاطعات الفداء مرس السلطان، وكلمة يوسف بورة مدير المعرض ورئيس الجمعية البيضاوية للكتبيين، وكلمة ممثل وزارة الثقافة حسن صديق، ثم كلمة شعيب حليفي المشرف العام على البرنامج الثقافي، وكلمة صفية أكطاي الشرقاوي ممثلة عدد من الجمعيات المشاركة والمندوب الجهوي للمقاومة السيد محمد الدياني. قبل أن يتم اختتام هذا الحفل بقصيدة شعرية للشاعر مولاي الحسن البلغيتي، وبأناشيد وطنية وحماسية لتلاميذ المدرسة الابتدائية محمد الزرقطوني.
وافتتحت خيمة الندوات مساء اليوم نفسه أنشطتها بمحاضرة تحت عنوان "كونفوشيوس والفكر الصيني"، ألقاها الأستاذ يان تينغ قوه (مهدي)، (المدير الصيني لمعهد كونفوشيوس بالدار البيضاء وأستاذ الدراسات العربية، وعميد سابق لكلية الدراسات الشرقية بجامعة شنغهاي للدراسات الدولية). وسير هذه المحاضرة عبد المجيد الجهاد (أستاذ الفلسفة بكلية الآداب بنمسيك). واستهل الأستاذ يانغ تينغ محاضرته بنبذة عن معهد كونفوشيوس ومختلف أنشطة المعهد التعليمية التي يمارسها في مختلف بقاع العالم، كما قدم نبذة عن حياة المعلم والفيلسوف كونفوشيوس منذ ولادته إلى أن أصبح معلما لأزيد من ثلاثة آلاف طالب، مركزا في ذلك على أهم المراحل التي سطع فيها نجم كونفوشيوس في الحكمة والتعليم والفلسفة حتى صار مذهبه مذهبا رسميا في بلاد الصين متّبعا في تعليم الناشئة. وختمت المحاضرة بفتح النقاش مع المحاضر الذي عبر عن افتتانه بفضاء درب السلطان الذي يشبه كثيرا الفضاء الذي ترعرع فيه في شنغاي، كما رحب بالحضور في رحاب المعهد للتعرف أكثر على فلسفة كونفوشيوس.
وكان الموعد بعد ذلك مع حفل زجلي بأصوات نسائية؛ من تنسيق فاطمة الزهراء عطيوي، شارك فيه كل من الزجالات: خديجة السرغيني، بقصيدة بعنوان: "صحى يا قلبي"، ونادية طايع، بقصيدة بعنوان: "وشمت بحروفي" وثريا زيد بقصيدة بعنوان "طمع الدنيا". وقدم حسن أمكازن شهادة في حق الشاعرات، كما أشاد بالقراءات الزجلية التي أيقظت حالات البوح المتشكل في الذات الطاغية على الوجود الإنساني، واسترجعت مناخات الروح وتقلبات الأشياء في الفضاءات الجوانية للنفس. واختتم اللقاء بحفل توقيع للدواوين الزجلية المشاركة.
وترأس الجلسة ما قبل الأخيرة شعيب حليفي، الذي سلم في البداية درع التكريم للأستاذين: دة/ شميسة غربي ود/ مصطفى غربي (جامعة سيدي بلعباس – كلية الآداب/ الجزائر)، وذلك على مجموع أعمالهما الأدبية وإسهامهما الثقافي والعلمي، وتكريما لجهودهما في تطوير البحث العلمي في الأدب المغاربي. بعد ذلك كان الموعد مع حفل تكريمي للفنان التشكيلي بوشعيب خلدون، حيث عرف اللقاء كلمات وشهادات في حق المحتفى به من طرف: التشكيلية والإعلامية عائشة عرجي اللبار، والأديبة فيروز شاد أوغلو، والروائي حسن بيريش، والفنانة أسماء المصلوحي، والفنان التشكيلي الكويتي عبد العزيز التميمي، والفنانتان التشكيليتان اللبنانيتان ليلى قانصو ومايا فارس، والإعلامي يونس الخراشي، أما شعيب حليفي فرحب في كلمته بالحضور، وعبر عن سعادته بافتتاح فعاليات المعرض بكافة أنشطته التي تؤكد أن هناك رغبة لدى كل المثقفين في أن يصبح لهم دور فاعل في المجتمع والشأن الثقافي الميداني، كما أشار إلى الصداقة التي تجمع بوشعيب خلدون بمختبر السرديات، ونادي القلم المغربي، مشيدا بالشهرة العالمية التي حققها خارج المغرب.
وعبر العديد من أصدقاء بوشعيب خلدون عن المكانة الكبيرة التي احتلها في ميدان الفن التشكيلي ومن بينها شهادة الإعلامية عائشة عرجي اللبار التي اعتبرت بوشعيب خلدون سفيرا للفن المغربي في الديار العربية، وإنسانا خفيف الظل وثقيل الوزن في الساحة الفنية، ما فتئ يعبر عن القضايا الوطنية في مختلف أعماله الفنية. وفي كلمته عبر الفنان بوشعيب خلدون عن امتنانه الكبير بهذا التكريم، كما أشاد بالعلاقة الوطيدة التي تجمعه بشعيب حليفي مؤكدا على الدور المنوط بالفنان القيام به، وعلى أن الفن ليس على حساب المبادئ، معتبرا مساره الفني بمثابة نضال يرجع الفضل فيه إلى الالتزام بالمبادئ، والمقاومة للوصول إلى الأهداف والأحلام. وتم اختتام هذا الحفل التكريمي بتسليم درع التكريم لبوشعيب خلدون من طرف المخرج شفيق السحيمي، ليختتم حفل التكريم بوصلات غنائية لفاطمة الزهراء لحلو والفنان جمال الدين بنحدو.
وفي لحظة بوح ومكاشفة تجمع شفيق السحيمي كأحد رموز الإبداع بدرب السلطان بجمهوره بساحة السراغنة، كانت آخر فقرة في اليوم الأول وهي عبارة عن لقاء مفتوح نسق فقراته الإعلامي عزيز المجدوب مع المخرج شفيق السحيمي، الذي عبر في كلمته عن شكره للمنظمين والحضور، وأكد على أن درب السلطان خرّج أجيالا من المبدعين، وأن القيم الأساسية التي تعلمها من هذا الحي، هي التسامح والشهامة والكرامة التي كانت سائدة بين الساكنة، كما تطرق الفنان شفيق السحيمي إلى الإرهاصات الأولى التي وجهته إلى ميدان الفن، وهي الحَلْقة والحفلات والانجذاب إلى المسرح، معتبرا هذا الأخير هواية وواجهة للنضال، قبل أن تتوج هذه الهواية بدكتوراه في المسرح بباريس، وعبر السحيمي عن قلقه من الرقابة التي تطال الفن وتضيق عليه، وأكد على أن المسرح الحقيقي هو الذي يتمثل الواقع المغربي. وفي شهادة للفنان عبد اللطيف الخمولي أكد على الجدية والصرامة التي تميز السحيمي كفنان مشيدا بالجانب الإنساني الكبير الذي يتسم به تجاه من يحيطون به، واختتم اللقاء بتسليم الدرع التكريمي للفنان شفيق السحيمي.

اليوم الثاني (الأحد 10 أبريل):
كان للشباب حضوره الوازن في فعاليات اليوم الثاني من معرض الكتاب المستعمل في دورته التاسعة، انطلاقا من اللقاء الشعري الزجلي الذي قدمه مجموعة من الطلبة الباحثين بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك بالدار البيضاء، حيث كان صباح يوم الأحد مفعما بالروح الشعرية والدفقة الشعورية الإبداعية التي تنم عن تواصل لا مشروط مع الإبداع، وافتتحت مُسَيرة اللقاء فاطمة أيت عمار، مشيدة بالكلمة الشعرية السامية ومعبرة عن قوة الكلمة بالقول "الإنسان لا يأتي إلى الوجود إلى عندما تجيء الكلمة إلى الوجود"، لتقدم بعد ذلك كوثر الصحراوي قصيدتها الشعرية التي تعبر عن حال الطفل غير الشرعي، ويتناول بعدها الطالب مصطفى فتح في قصيدته الزجلية حالة الطلاب البسطاء في الولوج إلى الوظيفة، وحاول الطالب بلقاسم رشيدي أن يدافع عن الحب والوحدة في عالم يصعب العيش فيه دون كلمة، كما شارك في اللقاء طلبة آخرون، منهم: المهدي أيت بعراب، وأنس هاشيم، وأسية أدراعو، وعائشة العلوي، والعسري محمد، وأحمو لطيفة، والموذن فاطمة الزهراء.
وقد شارك في اللقاء أيضا مجموعة من المبدعين، كالشاعرة الطاهرة حجازي، والزجال عبد الرحيم بلغار، والشاعر محمد عرش الذي نوه بهذه الإبداعات، وقدمت في الأخير شواهد تقديرية على المشاركين في هذا اللقاء الذي أعاد من جديد روح الكتابة.
ضمن فعاليات اليوم الثاني نفسه، استضاف رواق المعرض حفل توقيع كتاب أول طيارة بالمغرب "الشهيدة ثريا الشاوي" والذي أعده عبد الحق المريني، ودعمته مؤسسة محمد الزرقطوني للثقافة والأبحاث، وفي هذا الإطار أشاد أسامة الزكاري، ممثل مؤسسة محمد الزرقطوني، بروح فقيدة الأمة المغربية، مقدما برنامج المؤسسة بالمعرض وإنجازات الشهيدة ثريا الشاوي، لتأخذ الكلمة بعده الصديقة الوفية للشهيدة، المناضلة خديجة مكوار بلفتوح التي جردت مسار العلاقة التي كانت تربطها مع الفقيدة منذ أيام الطفولة، والدراسة، واللعب، إلى أن انخرطتا معا في المشهد السياسي النضالي بغية تحرير المغرب من المستعمر الغاشم.
واعتبرت مكوار في شهادتها "ثريا الشاوي: المرأة التي استطاعت أن تجمع بين الفكر، والمعرفة، والسياسة، والطيران في كفة واحة، لتكون امرأة عظيمة يشهد لها التاريخ، ويشهد على غدرها عندما اغتالتها يد العدو الغاشم". وفي نفس الإطار تساءل شعيب حليفي عن اليد الخفية وراء اغتيال الشهيدة وملابسات الحادث، ليختتم اللقاء بقصائد شعرية تعبر عن الحب الوفي لهذه المرأة.
وفي الساعة السادسة مساءً كان للحضور موعد مع اللقاء الشعري/ النقدي الذي نسق أشغاله محمد محي الدين ورضوان متوكل. وقدم خلاله ثلاثة من النقاد الشباب، دراساتهم النقدية، تناولت أولاها التي قدمها محمد الدهبي بالدراسة والتحليل لديوان "زمن الردة" للحاج قدور سؤلي، مركزا على الأبعاد الدلالية المرتبطة بالوقت، وبالزمن العربي المليء بالمفارقات. أما المتدخل الثاني محمد فالح، فقدم ورقة نقدية عن ديوان "أحكي للغياب" لحكيمة عامر، متتبعا موضوعة الغياب عبر تيمتين أساسيتين، هما: السفر والبوح. في حين قدمت سارة الأحمر ورقتها النقدية في ديوان "غيمة الفجر" لمحمد بوستة، مركزة على صوت الحرية المجهد المكسور في مجتمع تكبله الأعراف؛ ويكاد يتلاشى فيه صوت المرأة. وختم اللقاء بقراءات شعرية للشعراء، وحفل توقيع لدواوينهم.
واختتمت فعاليات اليوم الثاني من المعرض بلقاء مفتوح مع المبدعة كريمة دلياس، سيره الباحث نور الدين بلكودري الذي قدم ورقة حول أدب الأطفال عمل فيها على التعريف بأدب الأطفال، وتبيان الفرق بينه وبين أدب الكبار مركزا على الاختلافات الأساسية في اللغة والمعاني، وعلى أهمية هذا الأدب في بناء شخصية الطفل.
وعبرت كريمة دلياس في كلمتها عن حبها الشديد لأدب الأطفال، كما أكدت أن الكتابة للطفل ليست بالسهولة المعتقدة، وأشارت الكاتبة إلى أن الطفولة مهملة في العالم العربي، والكتابات الموجهة للطفل نادرة، وأكدت على الدور الكبير لهذه الكتابة في تنشئة الصغار وتوجيههم في مسار حياتهم. وعن تجربتها عبرت الكاتبة عن سعادتها الغامرة بانفتاحها على محيط المؤسسات التعليمية وتواصلها المباشر معهم، الشيء الذي يسهم في تمرير القيم والأخلاق للناشئة، لذلك وجب الاعتناء بالمواضيع الموجهة إليها، والتحلي بالصدق في التعامل مع هذه الفئة، وفي ختام اللقاء استمع الحضور إلى مقتطف من قصة للكاتبة.

اليوم الثالث (الاثنين 11 أبريل2016):
سعيا للرفع من مستوى الإبداع الأدبي والرقي به ليأخذ أحسن الأماكن ضمن المشهد الثقافي المغربي، تواصل في اليوم الثالث مبدأ قوة الكلمة التي تجعل الجميع يلتف حولها، حيث احتضن رواق معرض الكتاب بساحة السراغنة مجموعة من الأنشطة المتنوعة، منها:
اللقاء الشعري الذي افتتحته صفية أكطاي بتقديم الشكر لكل من شارك في إنجاح فعاليات معرض الكتاب، داعية الجميع لقراءة الفاتحة على روح محمد الحنفي (شاعر ومفتش تربوي) ليأخذ الكلمة عبد الحكيم الفريجي الذي نوه بالمجهودات المتواصلة لإنجاح المعرض، لتنطلق بعد ذلك حناجر المشاركين لإلقاء قصائدهم الشعرية التي امتزج فيها حب الأم بحب الرسول وعشق القوافي الشعرية، بلغات مختلفة منها العربية والإنجليزية والفرنسية، وكانت البداية مع محمد محضار بقصيدته مقهى الصامتين، لتأخذ الصغيرة إكرام الخوخ الكلمة معرفة بقيمة الكتاب باللغة الإنجليزية.
كما شارك في اللقاء ثلة من المبدعين كمولاي الحسن البلغيتي، وأمينة بديع، وعبد الحميد إبراهيم، وفتيحة جلال، وعبد النبي عسو، وعبد الرحيم عشاب، وعز الدين بابطي، ونجية عبد الدايم، والمنشد محمد أحمو، ومليكة طالب...
كان للحاضرين برواق معرض الكتاب ساحة السراغنة موعد مع المثقف والكاتب والإعلامي عمر أمرير، استهله منسق اللقاء رضوان متوكل بتقديمه لورقة تعريفية بعمر أمرير، مشيرا لمختلف إنتاجاته الفكرية والإبداعية، كما قدمت لطيفة لمغاري نبذة عن كتبه وخاصة كتاب جذور الديمقراطية في المغرب الذي أرخ فيه للذهنيات والأثر الاجتماعي والثقافي والسياسي لإبراز ممارسة نسميها الديمقراطية والتي عاشها المغرب بمعناها الحقيقي داخل القبائل، معتبرا قبيلة أيت عبد الله نموذجا لدراسته.
وتم اللقاء على شكل حوار صحفي بين عمر أمرير ولطيفة لمغاري تمحورت أسئلته حول علاقته بالإذاعة والتلفزيون وجذوره الأمازيغية، وتعايش المسلمين مع اليهود والمسيحيين. حيث أكد أمرير أن الكتاب الذي ألفه في أربع عشرة سنة، مبني على البحث الميداني وجرد لما يعرف عن المغاربة من حسن الضيافة والكرم، وفي حديثه عن استثمار الجانب الأكاديمي في البرامج التليفزيونية قال "إن دراساتي أجعل منها برامج تليفزيونية، وجل البرامج التي أعددتها وأعدها فهي نتاج ودراسات وبحوث ميدانية"، ولم يخف الأكاديمي عمر أمرير تشبثه بجذوره الأمازيغية، بحيث قدم جردا عميقا لمكونات الثقافة الأمازيغية؛ مسلطا الضوء على تاريخ المقاومة المغربية الأمازيغية، مؤكدا أن الأمازيغية جزء لا يتجزأ من الهوية القومية الوطنية.
وفي اختتام هذا اللقاء الذي كان مليئا بالمعلومات والمعطيات القيمة حول التجربة الأكاديمية والإعلامية لهذا الرجل؛ قدم السيد عبد الكريم الزرقطوني، نجل الشهيد المقاوم المغربي محمد الزرقطوني درعا تكريميا للأكاديمي عمر أمرير تقديرا لمجهوداته الإعلامية والأكاديمية والثقافية.
كما شهد نفس رواق الندوات حفل توقيع كتاب "الشهيد الزرقطوني: سيرة وحياة" للحسن العبسي، وكتاب "الزرقطوني قيم إنسانية صنعت فعل الشهادة" لأحمد الإبريزي، حيث افتتح الحفل لحسن لعـبسي بتقديمه لورقة تعريفية بحياة الراحل الزرقطوني، وعلاقته بأصدقائه المقاومين المغاربة، والظرفية التي جعلت أولئك المقاومين يدافعون عن الهوية الوطنية والعمل على استكمال الوحدة الترابية وتحقيق الاستقلال، كما عبر عن سعادته لوجوده في درب السلطان باعتباره المهاد الذي انطلق منه المقاومون المغاربة، وأضاف أن فكرة الكتاب جاءت موازية لذكرى 18 يونيو، وهي ذكرى استشهاد محمد الزرقطوني، ويتمحور الكتاب حول السيرة النضالية للشهيد، وقد حاول من خلاله أن يجمع جميع الشهادات حول فقيد الوطنية.
أما أحمد الإبريزي صديق الشهيد الزرقطوني، وأحد أفراد عائلته فقد اعتبر كتابه "الزرقطوني قيم إنسانية صنعت فعل الشهادة" محاولة يسيرة لإنصاف روح الشهيد، الذي يستحق الكثير والكثير. وفي الختام عبر ابن الشهيد السيد عبد الكريم الزرقطوني عن فرحه لأنه ابن واحد من الناس الذين ظلوا راسخين في قلوب المغاربة، كما تحدث عن ذكرياته الجميلة مع أبيه، ليختم الحفل بتوقيع الكتابين المحتفى بهما.

اليوم الرابع (الثلاثاء 12 أبريل2016):
انطلقت أشغال اليوم الثالت بلقاء حول كتاب "مسيرة التحرير" لمؤلفه المقاوم الحسين برادة، أشرفت عليه مؤسسة محمد الزرقطوني للثقافة والأبحاث. واستهل بكلمة قرئت نيابة عن المندوب السامي لقدماء مقاومي جيش التحرير، عبر من خلالها عن سروره لاستمرار تنظيم مثل هذه المبادرات النبيلة، وعلى إقامة مثل هذه التظاهرات الثقافية المتخصصة التي تدل على محصول تنشئة وطنية خالصة مجبولة على حمل المشعل؛ وعلى مواصلة الحفاظ على تراث وأمجاد الوطنية والمقاومة وجيش التحرير، وتربية الناشئة على هديها ونبراسها.
وبخصوص الكتاب، صرح المؤلِّف بأنه يتضمن نبذة عن حياته، تحدث فيها عن مراحل المخاض السياسي الذي اجتازه المغرب، والمنظمة السرية للمقاومة وجيش التحرير ونشأته وعملياته، ولمظاهر فرح الشعب المغربي بعودة محمد بن يوسف، واختتمه بترجمات عن بعض المقاومين. واختتم هذا الحفل الاحتفائي بتقديم درع التكريم للمقاوم الحاج الحسين برادة، سلمه له السيد عبد الكريم الزرقطوني رئيس مؤسسة محمد الزرقطوني.
وفي تمام الساعة الخامسة مساءً، كان لجمهور المعرض موعد مع لقاء مفتوح مع الأديب بوعزة الساهل، حول مجموع أعماله، مع تقديم آخر مؤلفاته "المختصر في تاريخ العلم لجورج سارتون مستشرقا في الطب والفلك والرياضيات"، وسير أشغال هذا اللقاء كل من مليكة عسال وعبد الهادي الهروي، وفي كلمتها نوهت مليكة عسال بالمكانة التي يحظى بها بوعزة الساهل، باعتباره واحدا من رواد الفكر العلمي الحديث بالمغرب، والذي يؤسس للفكر العلمي عموما، وللفكر الرياضي على وجه الخصوص، كما وقفت عند القواسم المشتركة بين بوعزة الساهل والمفكر المرحوم محمد عابد الجابري، كالبحث في علاقة التراث بالعقل العربي، والمقارنة بين العقل العربي والمنطق اليوناني، وتطوير العقل العربي، والتوحد في الرؤية والواقع، لتخلص أن بوعزة الساهل تلميذ لمحمد عابد الجابري نهل من نبعه طريقة التفكير.
وفي كلمته أكد عبد الهادي الهروي على المنهج العلمي الذي ينتهجه بوعزة الساهل، فالرياضيات عنده ليست المعادلات والعمليات الحسابية، بل هي منهج أكسيومي ينطلق فيه من مقدمات مستعملا براهين واستدلالات بغية الوصول إلى نتائج، وهو الأمر الذي اشتغل عليه في كتابه "نحن والرياضيات"، كما توقف عند استعمال المؤلِّف للرياضيات كأداة للحفر والتنقيب، ومن ذلك اشتغاله على النزعة الرياضية للخليل بن أحمد الفراهيدي والتي من خلالها بوب الخليل معجمه العين، كما وقف الباحث على الهاجس الإبستمولوجي في تحليل بوعزة للقضايا محاولا عقلنة التراث بعيدا عن الجوانب الإديولوجية وذلك لتحيين الماضي بطريقة جديدة ومعاصرة والإجابة عن الأسئلة الحاضرة والمستقبلية. وفي كلمته عبر بوعزة الساهل عن شكره للجنة المنظمة التي أتاحت فرصة للتواصل مع الجمهور.
وفي إطار السعي المتواصل للتأكيد على قوة الكلمة، كان الموعد بعد ذلك مع اللقاء الشعري، الذي افتتحه محمد عرش معتبرا أن المبدع الحقيقي هو من يتطور ويطور القصيدة، في بلد يتنكر لكل ما هو شعري ويعتبر الإبداع زائدا. وكانت البداية مع الشاعر سعيد أنوس الذي ألقى قصديتين، هما: "نص في الخارج" و"أرض الهلاك". كما شارك في اللقاء الشاعر الفلسطيني ركاد حسن الخليل الذي عبر عن حبه للمغرب والمغاربة وأثلج صدر الحاضرين بقصائد تعبر عن القضية الفلسطينية. أما الشاعر محمد فراح فأبدع في قصيدته ذات التوجه الصوفي، "الموت ورمي الجمرات". ليطلق العنان للصوت النسائي الشاب مع الشاعرة كريمة دلياس في قصيدتها "نافذة الريح". ليأخذ الكلمة بعدها الشاعر عبد العزيز أمزيان، الذي ارتقى بالكلمة في قصيدته "الوجوه التائهة". واختتم اللقاء الشاعر محمد اللغفي بقصيدته "وجهك في المرايا".
واختتم اليوم الرابع، باستضافة الباحث الاجتماعي عبد الهادي الهروي الذي أثار إشكالية وواقع السوسيولوجيا بالمغرب، معتبرا هذا العلم دخيلا على الثقافة المغربية، مؤكدا على أن بداية السوسيولوجيا بالمغرب تعود للمرحلة الكولونيالية، ومشيرا إلى مجموعة من العوامل أدت إلى إعادة الاعتبار لعلم الاجتماع سواء في الكليات أو المعاهد العلمية، وللدور الكبير الذي لعبته العلوم الإنسانية التي تقف عند ما يعيشه المجتمع المغربي من أزمات.

اليوم الخامس (الأربعاء 13 أبريل2016):
كان لزوار فعاليات المعرض الوطني للكتاب المستعمل؛ صبيحة يوم الأربعاء 13 أبريل 2016، موعد مع ورشتين؛ الأولى: "متعة القراءة" وأطرتها عائشة فرودي، والثانية: ورشة من "القراءة إلى الشعر" مع الطاهرة حجازي. وذلك بإشراف نادي الكتاب، وتنسيق الحاجة الهاشمية الهلالي وعبد الحكيم الفريجي.
واستضاف الرواق الثقافي بالمعرض مساءً، الشاعر نور الدين ضرار، في لقاء مفتوح حول ديوانه "هلوسات خارج التغطية"، قدم خلاله محمد عرش مقاربة نقدية لأعمال نور الدين ضرار عنونها بـ"حدود صورة وحدود تأويل"، حيث ركز على البنيات الشكلية والمضمونية التي تعمل على بناء النسق الشعري. وقدم نور الدين بلكودري قراءة في الديوان نفسه، بعنوان "شعرية الاغتراب والغربة"، تمحورت حول عنصر اعتبره مؤثرا وهو المعجم. ومن جهته عبر نور الدين ضرار عن سعادته باللقاء، كما أمتع الأسماع ببعض قصائده.
كما كان للمقاومة حضورها الوازن في أنشطة اليوم خلال تقديم نجيب تقي لكتاب: "جولات في ذاكرة مقاوم" للمقاوم محمد بن المختار الأنصاري، الذي أتحف الحضور بذكريات رائعة من تاريخ المقاومة المغربية المسلحة، وعملياتها الفدائية.
افتتح اللقاء الموالي منسقه محمد محي الدين مرحبا بحضور الشاعرين محمد عرش ومحمد فراح، لتأخذ الكلمة لمياء الجوهري التي أشادت بالمجهودات الجبارة من طرف الشاعرين لخدمة الإبداع. وأشار الشاعر محمد عرش إلى دور الشعر في المقاومة، كما ألقى قصيدة بعنوان "سباحة حرة في محيط الشعر". أما الشاعر محمد فراح وبعدما قدمت لمياء الجوهري مدخلا لإبداعه تحدث عن محطات مهمة طبعت حياته، كما أشار إلى الظرفية الانتقالية من الكتابة المسرحية إلى الشعر، وفي حديثة عن ديوانه "السيف والأكفان البيضاء"، ذكر أن القصائد جلها تعبر عن تيمة الحياة المؤلمة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، واختتم اللقاء بفتح باب المناقشة أمام الحضور .
واختتم أنشطة هذا اليوم الخامس بتقديم الكتاب المترجم: "مفتاح نظرية السينما" من طرف نور الدين بوخصيبي باعتباره مساهما في الترجمة رفقة محمد عبد الفتاح حسان، وبوبكر الحيحي، والكتاب في أصله من تأليف: أندريه غاردي، وجون بيساليل.

اليوم السادس (الخميس 14 أبريل2016):
استهلت الأنشطة الثقافية لليوم السادس بلقاء حول الزجل، حيث استضافت الرواق هذه المرة زجالين طفح اسمهم ضمن المنظومة الإبداعية بالمغرب، ويتعلق الأمر هنا بعزيز بنسعد، وعبد الرحيم باطما، وافتتح اللقاء شعيب حليفي معبرا عن سعادته بحضورهما ضمن فعاليات معرض الكتاب، ومؤكدا على قوة الكلمة الشعرية المغموسة في روح الزجال ووعيه الجمعي.
ليقدم عبد الإله رابحي كلمته التي راهن فيها على التجربة الزجلية التي تستنفر الشعب بواسطة العربية الفصحى ولغة الشعب العامية، معتبرا أن قصائد عبد الرحيم باطما تنزاح إلى مرجعية فلسفية ورؤيا للعالم مختلفة عن الآخرين، كما أكد أن الوقت حان لنتحدث عن مدارس وتيارات تجريبية مغربية في الزجل. وشارك في اللقاء محمد فالح بورقته التي أحاط فيها بالتيمات التي بني عليها ديوان عبد الرحيم باطما، والمعجم المستند على الذاكرة الجماعية المغربية والعربية. ليتناول الكلمة الزجال عبد الرحيم باطما ليقدم بعد ذلك مختارات من ديوانه.
ليعود شعيب حليفي ويطل من جديد ليحتفي بالزجال عزيز بنسعد مقدما بذلك نبذة عن حياة الرجل وعن ديوانه الأخير "الطنز العكري". ومن جهته عبر عزيز بنسعد عن سعادته بوجوده في مكان يعتبر معقل النضال بالدار البيضاء، مطربا الحضور بقصائده التي أضفى عليها حضور المبدع بوجمعة جرجاني طابعا موسيقيا، حيث استطاع بآلته الموسيقية أن يجلب أسماع الحاضرين برنة وصوت امتزجا للرقي بالكلمة الزجلية، ليكون الاختتام بتوقيع ديوان الزجال عزيز بنسعد وتقديم الدرع التكريمي للزجالين معا.
اللقاء الموالي سير أشغال هذا اللقاء كل من الشاعرة مليكة عسال والأستاذة صفية أكطاي، وتخللته مجموعة من القراءات الشعرية والتكريمات لعدد من الوجوه التي تؤثث الساحة الثقافية بالمغرب، منها تكريم لروح الشاعر محمد هلال الذي توفي مؤخرا إثر نوبة قلبية، وفي كلمتها التأبينية عبرت صفية أكطاي عن بالغ الحزن لفقد هذا الشاعر وعن أحر المواساة وبالغ التعازي لأسرة الفقيد، وشارك في هذا المحفل الشعري كل من الشاعرة مليكة صراري بقصيدة بعنوان "آدم وحواء"، والشاعرة مليكة عسال بقصيدة مهداة إلى أطفال الشوارع بعنوان "نقانق في صورة بشر"، والشاعرة الطاهرة حجازي بقصيدة بعنوان "من نزيف الفرات"، والشاعر محمد محضار بقصيدة بعنوان "النهر الظامئ"، وعرف هذا اللقاء تكريم نادي الكتاب لشعيب حليفي حيث قدم له درع التكريم المقاوم اسعيد بونعيلات.
وبعد ذلك كان الموعد مع مؤسسة محمد الزرقطوني للثقافة والأبحاث لتقديم كتاب "مسار مقاوم"، لمؤلفه المقاوم اسْعيد أجار بونعيلات، حيث تحدث في هذا الكتاب عن التنكر للمقاومين الذين ضحوا بكل شيء ووهبوا حياتهم فداء للوطن، وذلك بهدف قتل روح المقاومة والتضحية لدى الشعب المغربي؛ حتى يسهل استغلاله من طرف أقلية قليلة جدا لم تبذل أي جهد أو تضحية من أجل استقلال بلادنا، وجنت وتجني اليوم نتائج هذا الاستقلال بامتيازات ومناصب ومنافع مختلفة. ويزخر الكتاب بالوقائع التاريخية الهامة على مدى مسار طويل من النضال منذ انتقال المقاوم إلى الدار البيضاء ومعاينته لواقع الاستعمار، انتقالا إلى مختلف العمليات التي خاضها عقب الالتحاق بالمقاومة المسلحة، ثم اللجوء إلى الجزائر وحقيقة اختطافه في إسبانيا. كما يضم الكتاب شهادات لمقاومين من قبيل محمد اليازغي وبنسعيد أيت إيدر وعبد الرحمان اليوسفي، ويعد الكتاب ذاكرة فعل ونضال إذ يعتبر المقاوم واحدا من قادة حركة المقاومة المسلحة وجيش التحرير، كما يعتبر الكتاب وثيقة تربط حاضر شبابنا بماضيه، عله يستعيد جذوة المقاومة والنضال من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والكرامة، بعد أن أدى جيل بونعيلات وغيره من المقاومين دورهم كاملا في تحقيق الاستقلال .
وكان ختام اليوم السادس بحفل تقديم وتوقيع الديوان الزجلي ليوسف المساوي، واستهل الحفل المنسق حميد الغشاوي الذي قدم نبذة تعريفية عن الزجال مركزا على أهم المحطات التي طبعت حياته منذ التسعينيات. وأحاط محمد ماسكي بالديوان من عدة جوانب معتبرا الزجال يوسف مساوي من أهم الأقلام الأدبية التي تطل بكل شموخ بين فينة وأخرى منذ التسعينات متمكنا من رسم اسمه في محافل زجلية عدة، مشيرا إلى أن يوسف المساوي يوظف بشكل كبير تقنية التذويت المختبئة وراء ضمير المتكلم. ليأخذ الكلمة بعد ذلك الزجال يوسف المساوي لقراءة عدة قصائد من ديوانه.

اليوم السابع (الجمعة 15 أبريل2016):
ارتدت الخيمة الثقافية في اليوم السابع حلة جديدة بفضل اللوحات التشكيلية للتلميذ أيوب المودن الذي قدم من مدينة الدروة ليعرض لوحاته أيام 15و16و17 أبريل 2016، والتي تمتزج فيها عناصر الطبيعة بإيهاماتها الواقعية بعنصر التجريد.
استهلت أنشطة هذا اليوم بلقاء أدبي مع القاص عبد اللطيف الهدار من مدينة بزو، حول مجموعته القصصية "الوشم صوتا"، وسير أشغال اللقاء عبد العزيز أمزيان الذي اعتبر أن أهم ميزة تميز الكتابة القصصية عند عبد اللطيف الهدار هي اللغة الشعرية والصورة الشعرية التي تشحن القصص بطاقة إيمائية مميزة، كما تلعب القدرة على التخييل دورا مهما في تشكيل عناصر الصورة وتركيبها في قالب فني يلائم تأثر الشخصية وانفعالها بمشاهد الحياة. وفي كلمته أكد محمد يوب أن المجموعة القصصية قيد المناقشة تتميز بعدم الإكثار في الوصف واعتمادها على المفارقة، وذلك أن ما يقتل القصة القصيرة جدا هو الوصف وما تحيا به هو المفارقة. وفي كلمته عبر عبد اللطيف الهدار عن شكره للجنة المنظمة على الدعوة التي أتاحت التواصل مع جمهور القصة القصيرة..
دائما في إطار الاحتفاء بالمقاومين والمناضلين المغاربة الذين كرسوا حياتهم من أجل تحقيق استقلال المغرب، التف رواد معرض الكتاب المستعمل حول واحد من أهم المقاومين المغاربة، ويتعلق الأمر هنا بالمقاوم محمد بنحمو الكاملي، وإذا كان الغرض من اللقاء هو الاحتفاء بهذه الشخصية من جهة، فمن جهة ثانية فالغاية هي تقديم وتوقيع كتاب "صفحات من تجربة حياة"، حيث قدم في البداية سعيد آيت ايعزة ورقته التي قارب فيها الكتاب، مؤكدا على أنه مليء بمواقف المقاومين المغاربة والمذكرات والمعطيات الإثنوغرافية لمنطقة أولاد سعيد، وأضاف مجموعة من المعلومات حول الظرفية التي عاش فيها المقاوم بنحمو في زمن الاحتلال الفرنسي، وبعد ذلك تحدث المحتفى به عن ظرفية المفاوضات حول استقلال المغرب، مشيرا إلى أن هذه الظرفية كانت خاضعة للتآمر على الحركة التحريرية، كما أشار هذا الأخير إلى جهود المناضلين المغاربة مركزا على كل من رحال المسكيني وإبراهيم الروداني ومحمد الزرقطوني.
وتوجه ممثل المندوبية السامية لكبار المقاومين وأعضاء جيش التحرير في مداخلته بالشكر لمؤسسة محمد الزرقطوني، التي سهرت على تقديم مجموعة من الكتب حول المقاومين المغاربة ومشيدا أيضا بمجهودات المندوبية السامية التي توفر السياق الذي يساعد الأجيال اللاحقة من أجل الاطلاع عن الملاحم التي قادها الأجداد والآباء، فيما تحدث عبد الكريم الزرقطوني ابن شهيد محمد الزرقطوني عن برنامج مؤسسة الزرقطوني للدراسات والأبحاث وخاصة إصدار الكتب حول المقاومين.

اليوم الثامن (السبت 16 أبريل2016):
افتتح اليوم الثامن بمحاضرة: "الحكمة الطاوية: الدلالات والرموز"، التي ألقاها عبد المجيد الجهاد، المدير المغربي لمعهد كونفوشيوس بالدار البيضاء، وأستاذ الفلسفة والحكمة الشرقية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك، والذي أكد على أن موضوع الحكمة الطاوية يندرج في سياق المقاربات المتعددة التي تتخذ الفكر الشرقي والصيني على وجه التخصيص موضوعا للبحث والدراسة، إذ تأتي هذه المقاربات كشكل من أشكال رد الاعتبار لتاريخ الأمم الشرقية التي كرس الغرب حولها مقولات رسخت في الأذهان والتصورات، وقامت بتهميش هذه المجتمعات وإقصاء فكرها وبناء صورة سلبية عن تاريخها، معتبرا الحديث عن الحكمة الطاوية مدارا لإشكالات عديدة، من بينها أوجه العلاقة بين الحكمة والفلسفة، ثم الإشكال المتعلق بتأويل المفاهيم الطاوية. كما تطرق الباحث إلى أهم مبادئ الفلسفة الطاوية والتي من بينها ثنائية قطبية الوجود ووحدة متناقضات الوجود والقول بنسبية الحقيقة، واختتم اللقاء بفتح باب النقاش لجمهور الطلبة الذي أثث فضاء المعرض.
وكان الموعد بعد ذلك مع ندوة نظمتها مؤسسة محمد الزرقطوني للثقافة والأبحاث، في موضوع "المغرب تحت الاستعمار- سياقات فقدان البلاد وانفجار حركة المقاومة المسلحة الأولى"، وقد شارك في هذه الندوة كل من صالح شكاك الذي تطرق إلى الإرهاصات الأولى للمقاومة المسلحة بالمغرب، التي انطلقت بحسب رأيه منذ أواخر القرن التاسع عشر الميلادي.
وأكد الباحث في خضم كلامه أن الاستعمار الفرنسي تسرب إلى المغرب عبر الجزائر، إذ عادة ما يقرن الدارسون حركة المقاومة مع احتلال الدارالبيضاء ووجدة، وغالبا ما يعودون إلى الكتابات الفرنسية بهذا الصدد، لأن المستعمر الفرنسي كان يمتلك تقارير مفصلة حول البلاد قبيل الاستعمار، لذلك يلجأ بعض الباحثين للتأريخ للمقاومة معتمدين هاته التقارير، وهذا ما يخلق ـحسب رأيه ـ مشاكل متنوعة، لأنه بهذا الصنيع نكتب التاريخ الذي أراده المستعمر وكرس له، في حين أصبح لدينا الآن من التراكم ما يسمح بالاستغناء عن تلك التقارير الاستعمارية، وكتابة تاريخ ينصف أولئك المهمشين من المقاومين الذين ماتوا أو أسروا والذين غيبهم التاريخ الرسمي الذي ركز على المقاومين الكبار من الفئة المثقفة، وتناسى ضعفاء المقاومين وأسقطهم من تاريخ المقاومة، كما أسس لمقاومة مناطق على حساب أخرى، ومن ذلك إغفال ذكر المقاومة بمنطقة الشاوية ورديغة.
أما أمين الكوهن فتطرق في كلمته إلى مساهمة اليهود المغاربة في الحركة الوطنية والتي اتسمت بالمحدودية مقارنة بالعدد الإجمالي لليهود آنذاك، مشيرا إلى أن التحاق اليهود بالحركة الوطنية كان بشكل متأخر حتى الخمسينات من العشرين، وفي هذا الصدد رصد الباحث مسار أنشطة الجماعة اليهودية بالمغرب منذ عهد الحماية السلطانية إلى سنة 1907، مركزا على ردود فعل اليهود تجاه الاحتلال الفِرَنسي وامتناعهم عن التوقيع على عريضة الاستقلال؛ لخشيتهم من تبعات وتطورات الأوضاع واحتمال وصول البلاد إلى وضعية حرجة إذا غادر الفرنسيون المغرب. وتطرق الباحث إلى بعض من مظاهر انخراط اليهود المغاربة في النضال الوطني ومن بينها الانتماء إلى النقابة.
افتتح هذا اللقاء عبد الله حارص الذي أشار إلى فصول كتاب "مسيرة وطني أصيل"، والتي تتمحور حول تيمة الاستعمار، والكفاح المسلح، محاولا تقريب الحضور من السيرة الذاتية لعبد القادر تاج الدين، ابن المدينة القديمة الذي تلقى تعليمه الأولي بمدرسة الضيعة بالبيضاء، واستكمل دراسته الثانوية في ثانوية الخوارزمي، وكان عضوا في حزب الاستقلال، ولعب دورا كبيرا في حملات التعبئة والتأسيس لمقاطعة الفرنسيين، وجلب الأسلحة من القاعدة الأمريكية في القنيطرة. ومن أهم خلاصات الكتاب أن المناضل تاج الدين كانت له روح المبادرة الوطنية، والعمل الجمعوي، والاستعداد للعطاء، والعمل على تحقيق المطلب الأول للمغاربة وهو تحقيق الاستقلال.
وتكلم المناضل عبد القادر تاج الدين عن الأسباب التي دفعته للمشاركة في صفوف الحركة الوطنية، وخاصة الظرفية التي انتقل فيها الراحل محمد الخامس لمدينة طنجة إبان حادثة سابع أبريل، والتي أسفرت عن ضحايا كثر وبطريقة همجية. كما سلط الضوء على كيفية نقل الأسلحة من القنيطرة وعن المناوشات مع المستعمر، ودعوة المغاربة لكي يقاطعوا السلع الفرنسية. وشوقت هذه المعطيات الحضور لمعرفة المزيد عن الحركة الوطنية، مما دفع منسق اللقاء أن يفتح باب النقاش مع الحضور.
والتقى رواد المعرض ضمن فعاليات اليوم نفسه، مع صالح شُكَاكْ لتقديم كتابه الصادر مؤخرا "المسهب في أسرار المغرب أو المغاربة كما هم"، وأحاط منسق اللقاء شعيب حليفي في كلمته بالمسار الجامعي للباحث، معتبرا أن كتابه قد أسس لمنطقة ورديغة برؤى منهجية وأكاديمية جديدة، حيث اختار المؤلف هذه المنطقة الشائكة لكونها تحتضن مزيجا معرفيا وسياسيا وتراثيا. وقد وقف حليفي عند عنوان الكتاب مقدما بذلك مقاربة تأويلية وتحليلية حاول من خلالها الربط بين العنوان والسياق الثقافي المشكل للكتاب عامة، كما عمل على ربط العلاقة المنهجية بين فصول الكتاب الذي يؤرخ لتاريخ المغرب في جوانبه السلبية والإيجابية. أما صالح شكاك فتحدث عن المصدر الأساسي الذي جاءت منه فكرة الكتاب وخاصة اطلاعه على كتاب "المستطرف الجديد" للهادي العلوي، واعتبر أن الكتاب لا يؤرخ بشكل دقيق؛ بل هو كتاب غرضه الأساس إمتاع قارئه.
وعُقد بتنسيق من عزيز المجدوب اللقاء الذي جمع الفنان عبد العظيم الشناوي بضيوف المعرض الوطني للكتاب المستعمل، وأكد منسق اللقاء أن الغرض هو استحضار الجوانب الخفية التي عاشها الفنان في معقله بدرب السلطان. وقدم الفنان عبد العظيم الشناوي لمحة عن ذكرياته بدرب السلطان، وعن تجاربه المسرحية الأولى وكيف انتقل من كونه أحد هواة المسرح إلى محترف له، ثم ممثل. كما حاول في الأخير رصد مراحل تطور التلفزة المغربية منذ مرحلة الاستقلال إلى يومنا هذا.

اليوم التاسع (الأحد 17 أبريل2016):
واصل المعرض الوطني للكتاب المستعمل أنشطته الثقافية لليوم التاسع على التوالي، والتي همت بالخصوص المبدعين الشباب، واستهلت بلقاء احتفى بالشعر والكلمة الموزونة بأصوات المبدعين الشباب، سيرها عبد العزيز أمزيان وعبد النبي عسو، وشارك فيها كل من: مهدي آيت بعراب، ومحمد بادو وكوثر الصحراوي وأسيا أدراعو والشاعر عبد الرحيم العشاب.
بعد ذلك كان لجمهور المعرض موعد مع حلقة نقاشية في موضوع "القراءة ضرورة وليست متعة واستراحة" من تنظيم شبكة القراءة بالمغرب فرع النواصر، وسير هذه الحلقة النقاشية محمد يوب، وشهد اللقاء مشاركة كل من مصطفى مزارة وعبد النبي عسو، ورشيدة رقي رئيسة شبكة القراءة بالمغرب،يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابن امسيك
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد الرسائل : 1298
نقاط : 23581
تاريخ التسجيل : 17/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: ثقافات الذاكرة والمستقبل   الأحد مايو 08, 2016 1:34 pm

والتي دعت إلى التحسيس المتواصل وغير المنقطع بأهمية القراءة باعتبارها ضرورة ملحة من شأنها أن تُكُوِّن مواطنا واعيا ومنخرطا في مختلف قضايا بلده، ومدخلا لتنمية مستدامة، معتبرة القراءة السبيل الوحيد للإبداع، لذلك وجب على الكتاب تقديم كتبهم في الثانويات والإعداديات والانفتاح على جل المؤسسات التربوية، وذلك لتشجيع الأطفال والشباب على القراءة والكتابة، والإسهام في نشر أعمالهم والإشادة بما يقومون به في سبيل ترسيخ ثقافة القراءة والمطالعة.
بعد ذلك كان الموعد مع تقديم وتوقيع كتاب الطاهرة حجازي "بيداغوجيا الإبداع في شعر الطفل"، والذي سير أشغاله صفية أكطاي التي أشادت بالشاعرة حجازي التي جمعت بين الإبداع والعمل التربوي، عبر القيام بالعديد من الندوات تهم المرأة والطفل في عدة مؤسسات تربوية، وجمعيات للمجتمع المدني، والإسهام في تطوير شعر الطفل على مستوى الأكاديمية الجهوية لجهة الدار البيضاء الكبرى، كما استطاعت بتجربتها الشعرية المتميزة وخبرتها التربوية الإلمام بمجهودات ومواهب وإبداعات مجموعة من تلاميذ مدارس الدار البيضاء، كما توقفت في الكتاب على مهارات الإيحاء ومواهب الفطرة في الشعر وبالخصوص شعر الأطفال، وكيفية استيعاب شاعرية الطفل داخل المؤسسات التعليمية، ناهيك عن دور الشعر باعتباره تجربة ميدانية للفنون الإنسانية وآثارها في تهذيب النفوس والحد من ظاهرة العنف المدرسي.
وفي تمام الساعة الثالثة والنصف كان لزوار المعرض موعد مع محاضرة من إلقاء الباحث عبد اللطيف حباشي وذلك في موضوع "تأثير التكنولوجيات الحديثة في سلوكات القارئ ـ مقاربة أنتروبولوجية"، وأكد الباحث أن اختياره للموضوع كان استجابة لسياق التحولات التي شهدها العالم على عدة مستويات، ملاحظا أن مجتمعاتنا لم تشارك في هذه التحولات، بل مازالت تواجه إكراهاتها والتي من بينها ثورة التكنولوجيا المعلوماتية، وعليه فهناك نتائج أفرزتها هذه التحولات ويمكن تلخيصها في المواقف المختلفة التي اتخذت بصدد الوسائل التكنولوجية حيث تتأرجح بين الإيجاب والسلب في تأثيرها.
كما تطرق إلى مختلف الاستعمالات للتكنولوجيا الحديثة من وجهة نظر السوسيولوجي "كاتس". وفي ختام اللقاء تفاعل الجمهور الحاضر مع الموضوع، وذلك بإغناء النقاش حول آثار التكنولوجيات على مستهلكيها، كما تم تسليم الدرع التكريمي للأستاذ الباحث من طرف عبد المجيد الجهاد وذلك تقديرا لمجهوداته المتواصلة في سبيل خدمة الثقافة.
وأتاح معرض الكتاب المستعمل الفرصة لتلاميذ سيدي مومن على الساعة الخامسة، حيث كان الموعد مع قراءاتهم الشعرية والزجلية والتي نسقها محمد محي الدين، وسيرتها التلميذة مريم بناني، وشارك في هذا المحفل الشعري والزجلي، كل من التلاميذ: ياسين أنفلوس بقصيدة شعرية "أمتي العربية"، وحمزة البربري بقصيدة زجلية "القرودة تبعوا الموضة"، ومريم السعيدي بقصيدة بعنوان "سلام عليك يا أمي"، وفاطمة الزهراء لشهب بقصيدة "المِّيما"، ويوسف كطني بقصيدة بعنوان "الوحدة"، كما تم تكريم التلميذ والفنان التشكيلي أيوب المودن من ثانوية الحسن الثاني بالدروة على إسهامه في فعاليات الأنشطة الثقافية، عبر عرضه للوحاته التشكيلية بفضاء المعرض لمدة ثلاثة أيام.
واختتم الأسبوع الأول من معرض الكتاب المستعمل والذي كان محوره الشعر والزجل بتكريم الزجال والروائي إدريس أمغار المسناوي، وقد نسق لهذا الحفل حميد لغشاوي الذي اعتبر في البداية أن الزجال والناقد والروائي المسناوي من المؤسسين للقصيدة الزجلية والرواية المكتوبة بالدراجة، وواحدا من المثقفين الذين سطعوا في الساحة الثقافية منذ السبعينات.
وشارك في هذا التكريم مجموعة من الباحثين، منهم: محمد محي الدين الذي وسم ورقته بعنوان "عندما تتسع الرؤيا والعبارة"، وهي دراسة لبلاغة الرواية المغربية المكتوبة بالدارجة، متخذا رواية "تاعروروت" لإدريس أمغار مسناوي نموذجا، مركزا على أهم أحداث هذه الرواية، كما وقف عند مجموعة من التيمات التي تحضنها الرواية (نضال المرأة ـ التعايش ـ الحب)، واستلهامها لمختلف أنواع القصص الشعبي، ولسجلات الكلام المأثور والكتابة بالأثر.
وفي مداخلة بعنوان "الرواية والتاريخ" في رواية "تاعروروت"، تحدث أحمد بلاطي عن التعاويد باعتباره المادة الخام لكتابة جنس لا يتم إلا بطلب من أحد، في حين الرواية تكتب حين يريد مبدع ما أن يكتب. مضيفا أن الرواية تقدم تخييل التاريخ الذي لا تقوم عليه الذاكرة. ليطرح بعد ذلك محمد الدهبي قضية التجنيس بين الرواية والتعاويد، حيث اعتبر أن كلمة التعاويد تعود بشاكلة الخرافة فهي تتضمن الزجل والدراما والأسطورة والعجيب والغريب... ليأتي الدور على محمد عرش ليسلط الضوء على جانب آخر من اهتمام المسناوي وهو الزجل دارسا بذلك ديوانه الزجلي "كناش المعاش" الذي يحتوي على قصائد كتبت في سنة 1997.
وقدم محمد ماسكي في مداخلته "القصيدة الزجلية المسناوية نحو رؤية جديدة في الكتابة" بحثا في تقنيات السطر الزجلي والمزاوجة بين السطر الشعري والبيت وتقنية المعجم، والتناص الأسطوري، والانزياح عن المستويات النصية وغير ذلك من التقنيات. ليقدم في الأخير إدريس المسناوي الشكر لطلبة الدكتوراه على قراءاتهم العميقة سواء في شق الزجل أو الرواية، كما تقدم بالشكر لشعيب حليفي على اهتمامه بهذا الجنس السردي المكتوب بالدارجة. ومن جهته سلم حليفي درع التكريم للمبدع إدريس المسناوي.
وبتنسيق محمد فالح افتتح اللقاء الذي كان محوره قراءة في الأعمال الروائية لعبد القادر خلدون، والتي تقدم بها طلبة مختبر السرديات وقدم في البداية محمد فالح ورقة تعريفية بالروائي عبد القادر خلدون، ليأخذ المهدي أيت بعراب الكلمة حيث عالج في رواية "وشم في الذاكرة" الأجيال المغربية منذ جيل مرحلة الاستعمار حتى جيل الانتقال من المغرب للخارج أي من الألفة للاغتراب، وفي قراءته لرواية "لعبة القدر" أكد مصطفى المصمودي على أن هذه الرواية تمتاز بقدرتها على تشييد مجتمع تخييلي مواز لعالم الواقع، أما زهيرة أيت بعيس فقد اعتبرت رواية وجوه تائهة تمثيلا للواقع والحياة، وتبني عالمها انطلاقا من الواقع من خلال شخصيات تتفاعل مع الأحداث والفضاء والزمان.
لتقدم في الأخير لمياء جوهري قراءة في رواية "أرغفة على الرصيف الأخير" معتبرة الرواية نسيجا من خيوط علائقية، ومركزة في الأخير على قضية الوطن والعلم والمعرفة. وكان الختام مع المحتفى به عبد القادر خلدون الذي توجه بالشكر لطلبة الباحثين على مجهودهم المتميز، ليتحدث عن معاناته مع المرض وعن الظرفية التي كتب فيها هذه الروايات .

الفترة الثانية 18-24 أبريل:
متابعة :محمد فالح- المهدي ايت بعراب- حسن بنزعرية

اليوم العاشر (الاثنين 18 أبريل2016) :
انطلقت يوم الاثنين 18 أبريل فعاليات الفترة الثانية المخصصة للرواية والنقد والمجتمع، من المعرض الوطني للكتاب المستعمل في دورته التاسعة حيث عرفت أربع لقاءات انطلقت بمائدة مستديرة في موضوع "الصحافة الثقافية بالمغرب" نسق أشغالها عبد العالي الدمياني (عن الأحداث المغربية) والذي ركز على الاختلافات الموجودة بين الخبر الثقافي وسواه من الأخبار، أما الطاهر الحمزاوي(عن جريدة آخر ساعة) فقد اعتبر أن الصحفي الثقافي عكس الصحفي التقني الذي يصوغ الخبر فقط، إنما هو شخص له وعي بالساحة الثقافية عن طريق احتكاكه مع كل ما هو ثقافي، في حين أكد شفيق الزكاري (عن جريدة المساء) على أن الاستراتيجيات المتخذة في الصحافة الثقافية المغربية اليوم عرفت تراجعا كبيرا جدا ساهم فيه المكلفون بالصحف لعدم إعطائهم أهمية للجانب الثقافي، أما محمد جليد (عن جريدة أخبار اليوم) فقد أشار لضرورة تكوين جيل من الصحفيين القادرين على متابعة كل الأنشطة في مختلف الاختصاصات الثقافية، مؤكدا بدوره على عدم اهتمام المسؤولين على الجرائد بالممارسة الصحفية الثقافية، ليختتم النشاط بكلمة القاعة حيث اجمعت كل المداخلات على التحولات الكبيرة والكثيرة التي أصابت تاريخ الصحافة الثقافية بالمغرب.
بعد هذا اللقاء انطلقت أشغال اللقاء مع الكاتب عبد الغني عارف وتقديم روايته "مرايا الظلال". سير اللقاء عبد العالي الدمياني الذي أشار إلى أن الكاتب كان يكتب السرد في السر قادما إليه من الشعر، أما إبراهيم أبويه فقد أشار في مداخلته إلى أن "مرايا الظلال" عمل يقع بين السيرة الذاتية والرواية، وأنه يطرح ثنائيات الحضور والغياب، الواقع والحلم، وكذلك قضية الصراع الطبقي، واختتم اللقاء بكلمة للمحتفى به الذي أشار إلى أن كتابته لهذا النص هي نوع من الوفاء لهذا الوطن، ذلك الوفاء الذي يعني كشف الغطاء عن بعض المفاتيح التي تمنح إمكانية التغيير، وأنها تضم معطيات من التاريخ المغربي الحديث، حيث قال:"حاولت أن أكتب هذا النص كوني مجرد شاهد على الأحداث".
واختتم هذا اليوم بتقديم روايتين :"ليال بلا جدران"لحسن المددي، التي قدمها عبد الحكيم الجابري عبر ورقة وسمها ب "اغتراب الشخصية في رواية ليال بلا جدران"تطرق فيها الى مظاهر الاغتراب في هذه الرواية التي، على حد قوله، ترصد أحداث سنة 1965 ما يجعل من الرواية رواية تاريخية. أما رواية"وجبة من طحالب الكتابة" لحسن السلموني اللواتي، فقام بتقديمها كل من ابراهيم اجويش الذي أشار الى ان هذا العمل الروائي هو تعبير صريح عن الطريق التي يخرج بها الإنسان عن النسق العادي المتعارف عليه عن طريق المعاناة، أما محمد الطويل فقد اعتبر أن تجربة حسن السلموني هي انحياز أدبي إلى غنوصية لم يقترفها بل اقترفتها نصوصه.

اليوم الحادي عشر (الثلاثاء 19 أبريل2016):
افتتح هذا اليوم بتقديم ورقة بحثية للنقاش معنونة ب " الأنشطة الموازية وجسور التواصل" أنجزها محمد شقران مشيرا إلى الدور الكبير الذي تلعبه هذه الأنشطة في خلق روح التعاون والعمل الجماعي، واعتبرها مجالا خصبا للتواصل الديمقراطي الحر بين المشتركين فيها من أساتذة وتلاميذ، وقد نسق هذا اللقاء ميلود الهرمودي الذي أشار أيضا إلى أهمية هذه الأنشطة في صقل مواهب التلميذ وتكوين شخصيته، ليفتح المجال للحضور الذين تباينت آرائهم؛ إذ ذهب البعض إلى أن سبب غياب هذه الأنشطة في المؤسسات التعليمية هم الأساتذة، بينما ذهب آخرون إلى أن التلاميذ هم السبب في هذا الغياب.
وانطلقت ندوة حول الأعمال الروائية للروائي والشاعر توفيقي بلعيد، نسق أشغالها عبد اللطيف حباشي الذي وضع أرضية للقاء أشاد فيها بالكاتب الذي اعتبره من الأدباء المهمين سواء في الشعر أو السرد، وشارك في هذا اللقاء كل من عبد النبي غزال الذي وسم ورقته ب "ذاكرة الجراح: من أجل ذاكرة عادلة " اعتبر فيها أن رواية " ذاكرة الجراح " عبارة عن نشيد جريح، تنتقد من خلاله تجربة اليسار، وهي أيضا مساءلة للماضي باعتمادها التاريخ والذاكرة، أما سلمى براهمة فقد عبرت عن إعجابها برواية " مسارات حادة جدا " كونها أعادتها إلى الزمن الجميل زمن الروايات الحاملة للقيم، وأشارت أيضا إلى اشتباك هذه الرواية مع أدب السجون والتاريخ والسيرة الذاتية دون أن تكون واحدة منهم، وأنها إضافة نوعية للمشهد الروائي المغربي ولثقافة اليسار وهي رد بالسرد على محاولة طمس ما جرى، ليأخذ المحتفى به الكلمة ويعبر عن فرحه الشديد بهذا التكريم.
وكانت الجلسة الثالثة عبارة عن تقديم كتابين للمؤلف محمد شداد الحراق " الأسرة العلمية في خدمة تراث البادية " و" مقدمات في نقد الثقافة الشعبية "، سير هذا اللقاء محمد فالح الذي قدم نبذة عن المؤلف وعن أعماله الأخرى، مشيرا إلى أهمية هذه الدراسات في الساحة الثقافية المغربية، وفي حديثه عن المؤلفين أشار محمد شداد الحراق إلى أنهم يتناولان بالدرس شيئا من الهوية المغربية، وأن الكتاب الأول "الأسرة العلمية الناصرية " هو إعادة اعتبار للبادية والهاش والمغرب العميق، بطرحه لقضية المثقف البدوي، أما الكتاب الثاني " مقدمات في نقد الثقافة الشعبية " الذي اعتبره مجرد مقدمات ومحاولات لنقد الثقافة الشعبية وليس نقدا، وطرح كذلك إشكالية تلقي واستعمال مصطلح الشعبي الذي يحمل دلالات إيديولوجية على حد قوله.
وانتهت أنشطة هذا اليوم بلقاء مفتوح مع الناقد والمترجم لحسن حمامة، قام بتنسيقه كل من محمد عرش الذي أشاد بالدور الذي يلعبه لحسن حمامة في ميدان الترجمة ، وعبد اللطيف حباشي الذي طرح سؤال الترجمة في العالم العربي وطبيعة الأشياء التي تترجم، وأكد أيضا على انفتاح ضيف اللقاء على لغات عدة ومجالات معرفية أخرى خارج الأدب، وفي كلمته أشار لحسن حمامة إلى تصوره للنقد حيث اعتبره " فنا وهواية وربما موهبة "، مشيرا فيما بعد إلى تبوأ المغرب الريادة في العالم العربي في ما يخص الترجمة، ليخصص الحديث عن روايته " ذاكرة المرايا " معتبرا أن الكتابة الروائية تقدم للشخص فسحة لاستغلال مقروءاته، عكس الكتابة النقدية التي يجد فيها الناقد نفسه محصورا في نص إبداعي ما، لينهي حديثه بضرورة إنشاء منظمة أو هيئة خاصة بالترجمة للدفاع عن هذا المجال وعن المختصين فيه.

اليوم الثاني عشر ( الأربعاء 20 أبريل2016) :
زينت قاعة الندوات بالورود في اليوم الثاني عشر، احتفاءً بثلة من المبدعين المغاربة، عبر لقاءات مفتوحة، ابتدأت بلقاء قدمته الأديبة صفية أكطاي الشرقاوي بكلمة تناولت فيها الأهمية الكبرى التي يلعبها هذا المعرض في تقريب الثقافة من المواطن، أما محمد محضار، الذي سير هذا اللقاء، فقد وضع أرضية عرّف خلالها بكل من الأديب عبد الكريم عباسي والشاعرة فاطمة غزالي، كما شارك في هذا اللقاء عبد الرحمان مسحت الذي قدم قراءة لرواية "ميلاد الوهم والتيه" لعبد الكريم عباسي حيث اعتبرها خاضعة لشروط الكتابة الروائية ، في حين اعتبر عبد الكريم عباسي أن هذا اليوم هو بمثابة عيد ثقافي، مشيرا إلى أن الكتابة بالنسبة إليه هي مزج بين الواقع والخيال، وأن روايته هي محاكمة للواقع الصعب الذي يعيشه المعلم في الجبل. أما الشاعرة فاطمة غزالي فقد اعتبرت أن الفضل في صدور ديوانها "لن تحتضر أشواقنا" يعود بالدرجة الأولى إلى أصدقائها الذين شجعوها، وقد قامت بقراءة بعض الأبيات من هذا الديوان.وتخلل هذا اللقاء تقديم الأستاذة صفية أكطاي هدية أحسن قارئ التي نالها القارئ عبد الهادي بزاخ، ليختتم اللقاء بقراءة عبد الكريم عباسي فقرة من روايته "ميلاد الوهم والتيه".
في اللقاء الموالي الذي نسق أشغاله نور الدين الدوامي في موضوع حول تجربة الروائي ابراهيم الحجري من خلال روايته "صابون تازة"، مشيدا بالطريقة التي استثمرت بها الرواية الثقافة الشعبية في عنونة روايته. وفي كلمته نوه ابراهيم الحجري بالمشرفين على المعرض لإخراجهم الثقافة من القاعات الخاصة إلى الشارع العام، مؤكدا أيضا على أن المبدع لا يكتب من فراغ ولا يأتي من عدم بل من تراكم الخبرات والتجارب، مؤكدا على الدور الكبير الذي لعبته البادية في بناء مخياله الأدبي، لأن المكان بالنسبة له عبارة عن شحنة إضافية للإنسان المبدع.
وفي جلسة اعتراف بالمثقفين وعطاءاتهم، أكد شعيب حليفي على ضرورة تشييد ثقافة الاعتراف، معتبرا هذا اللقاء عربون محبة واعتراف بالمجهودات التي بذلتها كل من صفية أكطاي والطاهرة حجازي ومالكة طالب ومالكة عسال في الثقافة المغربية وفي العمل الجمعوي، ليقدم محمد فالح كلمة في حق عن الأديبة صفية أكطاي منوها بالدعم الكبير الذي تقدمه لفائدة الطلبة، وفي كلمتها نوهت الأستاذة صفية بهذه البادرة وبالدور الكبير لهذا المعرض في النهوض بالثقافة في المغرب، وقدمت لها درع التكريم مالكة غبار، في حين تكلفت زهيرة أيت بعيس بتقديم ورقة عن الشاعرة الطاهرة حجازي والدور الكبير الذي تلعبه في العمل الجمعوي، لتعبر المحتفى بها عن خالص اعتزازها وفخرها بهذه الالتفاتة وبتواجدها بهذا الحفل، وقدم لها درع التكريم المقاوم محمد برهماني، أما نسيمة النيسابوري فقد أكدت على أهمية الاحتفاء بنساء المجتمع، وقدمت ورقة تعريفية بالشاعرة مالكة طالب، ونظرا لغياب المحتفى بها نابت عنها ابنتها فاطمة الزهراء التي تسلمت درع التكريم من طرف الشاعرة أمينة الإدريسي، وقبل الختام أشار منسق اللقاء إلى أن مالكة عسال تعذر عليها الحضور ونابت عنها بثينة الليلي التي سلمها درع التكريم محمد عرش.
ومن الاحتفاء بالنساء إلى تقديم أعمال مجموعة من المبدعين، بحيث قامت صفية أكطاي بتقديم ورقة أشارت فيها إلى الأهمية القصوى لأدب السجون في الحياة العامة، وأن الحديث عن أدب السجون هو احتفاء بالحديث عن المحظور، لتقدم بثينة الليلي مدخلا عن الكاتب محمد ازويتة، الذي أكد في كلمته على أن كتابه " ميشيل فوكو وقضايا السجون " هو محاولة للبحث عن بدائل جديدة غير السجن. كما عرفت صفية أكطاي الحضور بكتاب " العين والليل " لعبد اللطيف اللعبي الذي اعتبرته من أبرز الكتابات الأدبية الخاصة بالسجون، وقدمت بعد ذلك نبذة عن الكاتب محمد شروق، الذي قدم كتابه " أنا والسرطان " معبرا عن تجربة رائدة في مجال الكتب العلاجية بالمغرب.
واختتم هذا اليوم بندوة في موضوع " الشباب وعصر إثبات الذات "، سير أشغالها محمد فالح الذي اعتبر أن الشباب هم مستقبل هذا الوطن ومن له القدرة على النهوض بالمجتمع، وأكد محمد الخسواني في ورقته على أن المبادرة الحرة والمسؤولية والمثابرة هي طريق إثبات ذات الشباب، أما عبد اللطيف خربوش فقد أشار إلى إشكالية عزوف الشباب عن الندوات وعن التفاعل مع الأنشطة الثقافية، وأنهى هشام أيت علا الندوة بتأكيده على أن إثبات الذات مسألة فطرية في الإنسان .

اليوم الثالث عشر (الخميس 21 أبريل2016) :
افتتحت أنشطة اليوم الثالث عشر باللقاء التقديمي مع الإعلامي محمد الغيداني، الذي قدم مؤلفيه: "الإعلام السمعي البصري الأمازيغي ومسألة الهوية" وكتاب "للإذاعة المغربية أعلام"، نسق أشغال هذا اللقاء الزهرة الغلبي التي قدمت نبذة عن الكاتب وتكوينه المعرفي والعلمي، واعتبرت مؤلفه الثاني "للإذاعة المغربية أعلام" بادرة حسنة كونه أول وثيقة تؤرخ للإعلام الإذاعي المغربي. وفي كلمته اعتبر الإعلامي محمد الغيداني أن كتابه الأول دفاع عن الإذاعة الأمازيغية التي لم يؤرخ لها أحد، أما الكتاب الثاني فهو تجميع للأعلام المغاربة في مجال الإعلام.
وتكلفت مؤسسة الزرقطوني، في ثاني نشاط لهذا اليوم، بتقديم كتابين: الأول هو كتاب "ذاكرة مقاوم" للحاج بوشعيب مؤدب، والثاني كتاب "مسار مقاوم" لفاطمة الأزرق، في لقاء سير أشغاله أسامة الزكاري الذي أشاد بالدور الكبير الذي لعبه بوشعيب مؤدب خلال فترة الاستعمار، مشيرا إلى أن تجربته تجربة غنية وثرية. وفي كلمته أعاد بوشعيب مؤدب الذاكرة إلى علاقته بالشهيد محمد الزرقطوني وعديد القصص التي عاشوها إبان الاستعمار، ليختتم اللقاء بمداخلة فاطمة الأزرق نجلة المقاوم محمد الأزرق التي نوهت بالمجهودات التي يبذلها كل من المشرفين على المعرض وأعضاء مؤسسة الزرقطوني، وقدمت سيرة والدها وبعض الشذرات عن تجاربه وأصدقائه، وقالت أنها اعتمدت في كتابها على الرواية الشفهية كمصدر أساس، نظرا لاحتفاظ ذاكرتها بكل ما كان يسرده الوالد في الطفولة.
ومن ذكريات رجال الماضي إلى جهود شباب الحاضر، قام مجموعة من الطلبة الباحثين بتقديم ثلاث روايات في لقاء نسق أشغاله محمد فالح، منطلقا من كون الرواية استطاعت استقطاب مؤلفين من حقول معرفية مختلفة، لقدرتها على تضمن موضوعات متعددة، واعتبر الرواية ككرة ثلج ساقطة من أعلى الجبل تجمع بصيغها المختلفة كل ما تجده في طريقها. واهتم المهدي أيت بعراب نيابة عن الباحثة سارة الأحمر التي تعذر عليها الحضور، بتقديم رواية "ساق الريح" في ورقة وسمتها الباحثة سارة ب"الكتابة والحلم في رواية ساق الريح لليلى مهيدرة" اعتبرت فيها أن الحلم هو محرك هذه الرواية المتعيشة على أجناس أخرى كالرسائل والأشعار والمونولوج، وأكد في النهاية على أن كل كتابة إنما هي حلم وتحرر من قيود الواقع. أما لطيفة لمغاري التي قدمت رواية "طقوس العبث" لعبد الرحيم بهير، فقد أشارت إلى أن هذه الرواية جعلت من الحيرة النفسية أمام المعتقد متنا خاصا لها، اشتغلت عليه من زوايا المادية والعقلية.
واختتم مداخلات هذا اللقاء عبد الجليل أنوار بتقديم ورقة نقدية حول رواية "دوار الكية"، عنونها ب"شعرية المكان في رواية دوار الكية لهشام ناجح" أشاد فيها باحتفاء هذه الرواية بالمحلية الطافحة مكانا وزمانا وأحداثا وشخصيات واعتبرها بمثابة تأريخ لمنطقة دكالة، لينتهي اللقاء بكلمة للروائي عبد الرحيم بهير الذي أشاد بهذه الالتفاتة متحدثا عن عوالمه الروائية التي يتقاطع فيها التخييلي بالواقعي بهواجس الكاتب التي لا تفتأ تولد مع كل رواية .

اليوم الرابع عشر (الجمعة 22 أبريل2016) :
شهد اليوم الرابع عشر أنشطة جديدة افتتحتها الأستاذة صفية أكطاي بلقاء تكريمي، احتفت من خلاله بالفاعلة الجمعوية مليكة غبار، التي عبرت عن سعادتها بهذا التكريم واعتبرته بادرة طيبة تشجع على إكمال المسير في خدمة الثقافة المغربية، وفي كلمتها نوهت صفية أكطاي بالمجهود الكبير الذي تقوم به مليكة غبار في تقريب الثقافة من المواطن بإنشائها مجموعة من المكتبات.
وعرف اللقاء الثاني الذي نسق أشغاله القاص أنيس الرافعي تقديم مجموعة من الأعمال القصصية،. أولها مع القاصة فاطمة الزهراء رياض،التي قالت بأن كتابة المرأة شكل من أشكال النضال ونافذة تطل من داخل كوكب النساء، مؤكدة على أن القصص التي كتبتها تكون قد عاشتها فعلا في الواقع أو في حياة موازية، أما القاص عبد الهادي الفحيلي فقد صرح بالصعوبات التي تواجهه في نشر أعماله القصصية، وقرأ نصا قصصيا يحمل عنوان " العقرب الذي لسع وجهه "، ليختم اللقاء بكلمة للقاص إبراهيم أبويه الذي اعتبر القصة القصيرة جدا ملجأ آمنا في الكتابة، لينهي كلمته بقراءة بعض من نصوصه القصصية.
ومن الجو الإبداعي إلى الجو التربوي، قام د/أحمد رزيق بتنسيق لقاء قدم من خلاله كتاب " تدبير الاجتماعات وتنشيط المجموعات " لمؤلفيه د/عطاء الله الأزمي ود/عبد اللطيف جابري، وتطرق منسق هذا اللقاء لمجموعة من الجوانب المميزة له، واعتبره ملأ الفراغ الذي لطالما رافق المكتبة المغربية. وفي كلمته أقر عطاء الله الأزمي على أن هذا الكتاب جاء لتوحيد تقنيات الاجتماعات؛ وهو ما ثمنه د/الميلود العثماني حينما قال بأن هذا اللقاء تشجيع للكاتب المغربي وتشجيع للثروة الثقافية المغربية، معتبرا أن هذا الكتاب يحتوي على ميزة تميز قرننا وهي العقلانية بمعناها الدال على التنظيم والمراقبة.
واختتمت أنشطة هذا اليوم، بلقاء اجتمع فيه ثلة من النقاد الشباب، سير أشغاله محمد محي الدين الذي وضع أرضية أشاد فيها بالمنجز السردي للكاتب والناقد بوشعيب الساوري، وقدم نبذة عن هذا الكاتب وعن بعض أعماله. المداخلة الأولى كانت لمحمد عرش الذي تطرق في ورقة وسمها ب "قراءة في ترجمة: رحلة مراقب صحفي إلى المغرب" أشاد فيها بالطريقة التي اعتمدها الساوري في ترجمته لهذا المؤلف، حيث قام بوضع النص الأصلي إلى جانب النص المترجم، أي أن المترجم يتوخى الموضوعية في عمله، كما أشار إلى أن هذا الكتاب يجب قراءته في أي تخصص لأنه قد يفيد المؤرخ والسوسيولوجي والروائي. أما المداخلة الثانية فكانت لعبد الحكيم جابري في ورقة وسمها ب "ملاحظات على كتاب: رحلة إلى المغرب" أشار فيها إلى أن الساوري اختار هذا الموضوع ليترجمه انطلاقا من عاملين، أولهما الاشتغال بالنص الرحلي وانتماؤه لمنطقة دكالة التي ارتحل إليها الرحالة. أما نسيمة نسابوري فقد اختارت لورقتها عنوان "قراءة في كتاب الناقد محمد داني: في شعرية الرواية المغربية (قراءة في المنجز السردي لبوشعيب الساوري)" أوضحت فيها إلى أن مؤلف هذا الكتاب (محمد داني)، اعتبر أن المنجز السردي للساوري يقوم على تعالق الفكري بالجمالي، واعتبرت أن خطاب الساوري الروائي إنما هو خطاب مبدع ومثقف، هذا ما دفع الناقد لدراسة المنجز السردي لهذا الروائي. أما محمد شقران فقد وسم ورقته ب" تشكل النسق الروائي ضمن مشروع بوشعيب الساوري: رهانات روائية، قراءة في الروايات المغربية"، طرح فيها إشكالية الواقع بين السينما والرواية في علاقة الاقتباس والاستنبات، ليقدم فؤاد حجاجي ورقة عنونها ب" استراتيجية التناص في بنية النص الروائي "غابت سعاد" وتشكله"، استهلها بتقديم الرواية، ثم انتقل إلى محور مداخلته التي عالجت استراتيجية التناص في بنية الرواية وتشكلها وكيفية بنائها. وأشار محمد الذهبي في ورقته المعنونة ب" إصرار البوح والكتابة" إلى أن الطريقة التي يحضر بها مفهوم الكتابة داخل الحكي ، والطريقة العالية الجودة التي كتب بها النص الروائي "إصرار"، لينهي بوشعيب الساوري هذا اللقاء بكلمة شكر الباحثين على أوراقهم النقدية الرصينة ، وأكد أيضا على أن الخيط الناظم لأعماله الروائية هو الحضور القوي للمرأة، وصرح كذلك على أن مساره مع الكتابة ابتدأه كناقد، ليصل بعد ذلك إلى الترجمة والإبداع الروائي.

اليوم الخامس عشر ( السبت23 أبريل2016) :
انطلقت أشغال اليوم الخامس عشر (اليوم السبت 23 أبريل 2016) من الأنشطة الثقافية بالمعرض الوطني للكتاب المستعمل، ، بلقاء مفتوح مع الشاعرة مليكة عسال من خلال قراءة في كتابها "لطيف المقال في الأدب والترحال"، قامت بها خديجة الزاوي، وسير أشغاله محمد فالح الذي اعتبر الرحلة نصا ثقافيا لما يحمله من معارف، فهو مادة خصبة للباحثين من شتى المجالات، كما أشار إلى الضعف الذي يصل حد الافتقار إلى كاتبات للرحلة، أما خديجة الزاوي فقد اعتبرت أن تجربة مليكة عسال تجربة متميزة لما تحمله من رؤية للعالم ومحطات تاريخية مهمة تموقع الذات الكاتبة في التاريخ، كما تناولت اللغة باعتبارها حاملة لميولات وأحاسيس الكاتبة من خلال جمع هذه اللغة بين الشعري والنثري، فيما تحدثت مليكة عسال عن تجربتها مع هذا النوع السردي وتناولت الصور باعتبارها حاملة لدلالات مستقلة ولا تكمل دلالات اللغة المكتوبة.
كما حضرت إلى القاعة القاضية السابقة والحقوقية والجمعوية زهور الحر التي سرت كثيرا بالاحتفاء بها في مسقط رأسها (ساحة السراغنة)، وأجابت عن أسئلة القاعة المتعلقة بالمسائل القانونية.
كما جرى الاحتفاء في هذا اليوم، بواحد من أعلام المقاومة المغربية وهو محمد بن عبد القادر الشتوكي، حيث قدم د/محمد معروف الدفالي ورقة عن مسار المقاومة بالمغرب، ودورها في تشكل الوعي الجمعي إذ امتلك المغاربة في نظره وعيا متقدما بدليل أننا من أواخر من استُعمر ومن أوائل من حصل على الاستقلال، وقدم د/ علال ركوك ورقة حث فيها على ضرورة تدوين وكتابة الذاكرة الجمعية للمقاومة المغربية عبر تجميعها من ألسن المقاومين من أمثال محمد بن عبد القادر الشتوكي .
واختتمت أشغال هذا اليوم بقراءات في روايات مغربية، في لقاء نسق أشغاله محمد فالح الذي حث على ضرورة القراءة النقدية للرواية المغربية، وأشاد بالجهود الذي يقوم به ثلة من الباحثين في هذا الباب، وفي مداخلته أشار نورالدين بلكودري الذي أنجز ورقة في رواية "أضاعوني" لعبد الرزاق بوتمزار عنونها ب " سيرة الأمل والألم"، اعتبر فيها أن السيرة تحكي متنوعة تركت أثرها في نفسية الكاتب، وأن هذا العمل يسافر بنا إلى طفولته. وفي ورقة أخرى بعنوان "تبدل القيم وفضح الواقع"، قام بها رضوان متوكل في رواية "أحلام فراشات" لمحمد فهيد، أشاد فيها بقدرة السارد على وصف الواقع والتاريخ، وأن الروائي سعى إلى إصلاح المجتمع وتغييره بعودة الأفراد إلى القيم المثلى. أما ناصر ليديم الذي اختار لورقته عنوان "رواية واقعية من وحي الخيال" تناول فيها رواية "روائح مقاهي المكسيك" لعبد الواحد كفيح، أشار فيها إلى التقاطع بين الواقعي والتخييلي من خلال التأكيد على الغنى المعرفي والتعبير الواعي عن مجتمع يتغير مع السياق السوسيوثقافي.وفي مداخلة ثانية لنورالدين بلكودري وسمها ب"تشكلات الوعي في درب المعاكيز" لسعيد الشفاج، اعتبر أن الكاتب يتوارى خلف البطل ليحقق الالتباس بين الكاتب والسارد، ويدخل القارئ في لعبة القبض عليه في هذه التجربة الحافلة بالمفاجآت والانكسارات والأفراح المؤقتة، وفي شهادة للكاتبين عبد الواحد كفيح وعبد الرزاق بوت مزار، تطرقا إلى تجربتهما من وجهة نظر فنية في تلاحمها مع الذاتي والمجتمعي .

اليوم السادس عشر ( 24 أبريل2016):
في هذا اليوم ، السادس عشر،اختتمت أنشطة الفترة الثانية بجلسة صباحية في موضوع "الكتبي في المجتمع المغربي" ليوسف بورة رئيس الجمعية البيضاوية للكتبيين، سير أشغاله القاص أنيس الرافعي الذي عبر عن سعادته لتقديم أحد المناضلين الثقافيين والجمعويين، وأشار إلى دور يوسف بورة في إرساء فكرة الثقافة في الشارع بتأسيسه للمعرض الوطني للكتب المستعملة. وفي كلمة يوسف بورة رئيس الجمعية البيضاوية للكتبيين، أشار إلى أهمية الكتبي في التاريخ الثقافي للبشرية، وعلى أن هذه المهنة ظهرت في المغرب في مدينة فاس، ومع مرور الوقت ازداد عدد الكتبيين في المدن، هؤلاء كان لهم الفضل على عديد المثقفين في مدهم بمجموعة من الكتب، كما نبه إلى ضرورة تقنين مهنة الكتبي الذي يشتغل دون إطار قانوني، منهيا حديثه بحلمه الكبير هو وجميع الكتبيين المتمثل في إنشاء قرية الكتاب. وقد تدخل في هذا اللقاء عبد اللطيف حباشي الذي دعا إلى ضرورة التساؤل حول إمكانية اعتبار مهنة الكتبي مهنة حقا، وأشار إلى أن المشاكل التي يعانيها الكتبي مردها تراجع نسب القراءة وتدهور المنظومة التعليمية.
اللقاء الموالي كان مع الباحث السوسيولوجي مصطفى أبو مالك، نسق أشغالها عبد اللطيف حباشي الذي اعتبر هذا اللقاء دردشة مفتوحة حول الأعمال الميدانية للباحث أبو مالك حول إشكالية العزوبة، وشارك في هذه الجلسة عبد المجيد الجهاد الذي صرح بافتخاره بالصداقة المعرفية التي تربطه بمصطفى أبومالك، وأشاد باهتمام هذا الأخير بكل ما يتعلق بالأسرة عامة وبالعزوبة داخل المجالين القروي والحضري على وجه الخصوص. أما مصطفى أبو مالك فقد بين أسباب اختياره لموضوع العزوبة نظرا لرغبته الدائمة في الابتعاد عن المواضيع السهلة والمستهلكة، وأن أسباب العزوف عن الزواج هي أسباب مادية ونفسية بالأساس.
وقدم مجموعة من تلاميذ ثانوية عبد الخالق الطريس التأهيلية بسيدي مومن تحت إشراف أنوار عبد الجليل، مجموعة من الأنشطة المسرحية المتمثلة في رقصة موسيقية على أنغام "يما" لسعيدة فكري، ثم لوحة مسرحية ترصد المراحل التي قطعها التعليم المغربي ليصل إلى ما هو عليه الآن، إضافة إلى لوحة ميمية تطرقت لمعضلة المخدرات التي باتت تنخر أوساطنا التعليمية، وتخلل كل هذا قراءات شعرية لكل من التلميذ الزبير، وعبد الكريم، والتلميذة مريم هواري.
وافتتحت الأنشطة المسائية، بلقاء إبداعي لطلبة الأدب العربي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك، وهم: آسية ادراعو، المهدي أيت بعراب، كوثر الصحراوي، يوسف اكبار، زهيرة أيت بعيس، إبراهيم اجويش، أنس هاشيم، يوسف يتيم، محمد بادو، ونسق أشغاله شريشي المعاشي الذي أشار إلى ضرورة إبداع الطلبة في مواضيع تبدو معقدة ويصعب الخوض فيها، وقد نوه بهذه المحاولات الناجحة على حد قوله في كتابة نصوص إبداعية على لسان ذبابة، جاء بعضها لمحاكمة الواقع، والبعض الآخر اعتد السخرية والمفارقة العجيبة. ليختتم اللقاء بنص حكائي للطفلة مريم الشاوي.
كما كان اللقاء مع الروائي عزيز بنحدوش مميزا حيث سير أشغاله عبد اللطيف خربوش الذي وضع أرضية قدم فيها نبذة عن الكاتب ومساره المعرفي، منوها بأعماله الروائية "جزيرة الذكور" و"أسنان شيطان". وفي مداخلته التي وسمها ب"استراتيجية البوح ومتعة القراءة في رواية أسنان الشيطان" أشار فيها أيت علا موسى إلى أن هذا النص يمكن تناوله من مداخل متعددة أبرزها أن ارتكاز الرواية على تيمة الوطن، واعتبارها بمثابة تصوير فوتوغرافي لوضع هذا الوطن باعتمادها أسلوب التذويت، واختتم هذا اللقاء بكلمة المحتفى به الذي أقر بعلاقة رواياته بالواقع المغربي المر، وأن الإنسان المبدع في هذا الزمن لن يكتب إلا الوجع والصراع وأن أعماله تتحدث عن الفساد الذي يسود المجتمع.
وأشرقت القاعة بإبداعات تلاميذ ثانوية ولادة: خديجة المالكي، يوسف كطني، نعيمة شجرة، وليد مشاط، إكرام الوكال، هشام لعلج، نوال الصديقي، أنس العامري، يونس أشمرار، شيماء السراري. تحت إشراف محمد محي الدين، في لقاء سيرت أشغاله التلميذة مريم بناني التي وضعت أرضية قدمت فيها لمحة عن الخيال العلمي الذي اعتبرته تخمينا واقعيا عن الأحداث المستقبلية، لتتوالى النصوص الإبداعية التي تناولت تيمة مدينة الدار البيضاء من منظور خيالي محض، ينم عن المخيال الواسع لهؤلاء التلاميذ.
واختتمت لقاءات هذا اليوم بتقديم قراءات نقدية لمجموعة من الروايات العربية فازت بجائزة حورس العربية، في لقاء نسق أشغاله شريشي المعاشي الذي أشار إلى أهمية الدراسة النقدية للمتن الروائي العربي، وكانت أول مداخلة من نصيب إبراهيم أزوغ من خلال ورقة وسمها ب"السرد بلغة الشعر أو الرواية قصيدة" تناول فيها رواية "إليها المسير" لبغداد السايح على أنها إدانة لقيم الخيانة والغدر واحتفال باللغة ومكابرة لكتابة الرواية بلغة شعرية تقف من خلالها على المقاومة وتجارة القيم. أما سالم الفائدة فقد اختار لورقته عنوان "غراب أسود يحلق فوق المدينة" درس من خلالها رواية "ملامح مستعارة لوجه يبدو عليه الموت" لمجدي محمد، حاول من خلالها رصد تجليات وتمظهرات الموت عبر مفاصل المجتمع كما عرض طبيعة المعجم الموظف، في حين قام محمد محي الدين بقراءة رواية "ابتشاك" لعلاء الدين الذي خاض في موضوعة الربيع العربي، وحاول من خلاله وصف العالم بعين أنثوية وهي عين الأنثى الساردة وأيضا تعرية نظام مقيت وكشف عن التحول السلبي الذي حصل لمصر المتفككة جراء تناوب حكم العسكر على اغتصابها واختم هذا اللقاء بمداخلة ميلود الهرمودي ( ناب عنه إبراهيم جويش)، وارتكزت مداخلته على قراءة رواية "دروب الآلهة" لمريا سورياك، حيث اعتبر أن الكاتبة اشتغلت على محكي التاريخ وعادت إلى غزو الفرس لمصر الفرعونية والعودة إلى التاريخ هنا، تؤشر على مجموعة من المخاطر التي أغدقت الواقع المصري الحديث، أي أن وعي الكاتبة بالماضي كان سببا لازدياد وعيها بالحاضر.

الفترة الثالثة 25-30 أبريل:
عبد النبي غزال- المصطفى المصمودي – حسن بشري

اليوم السابع عشر ( 25 أبريل2016) :
افتتحت يوم الاثنين 25 أبريل، أنشطة الفترة الثالثة من الأنشطة الثقافية المخصصة للقصة والمسرح والسينما، في سياق الدورة التاسعة للمعرض الوطني للكتاب المستعمل بساحة السراغنة ، وذلك بمجموعة من اللقاءات الثقافية، كان أولها في موضوع "العزوف على القاعات المسرحية"، الذي سيّر أشغاله ياسين مرنيس، الذي افتتحهُ بالتنويه بالمساهمةِ الفعالة لمختبر السرديات في تكريس ثقافة شعبية تقترب من هموم المجتمع والثّقافة.
وركز حسن بنزعرية في مداخلته الموسومة ب" قيمة الجمهور داخل القاعات المسرحية" على إشكالية التلقي في المشهد المسرحي المغربي، وهي إشكالية يشترك فيها النص المسرحي مع سائر النصوص الإبداعية الأخرى، وإن كان المتلقي في العرض المسرحي ذو خصوصية نوعية ممثلة في كونه نصا يقرأ و يعرض، مؤكدا أن هناك 'شروخ حقيقية بين الجمهور والمسرح اليوم لتظافر مجموعة من العوامل يتداخل الثقافي بالسياسي بالاجتماعي. وقد عزا أنس هاشيم في مداخلة عنونها ب" أسباب العزوف على القاعات المسرحية"، هذه الفجوة بين المسرح والمتلقي إلى تأثير الثورة التكنولوجية على الإبداع والتلقي في عصر ينعت عادة حضارة الصورة، حيث سرقت الثورة التكنولوجية هذا الجمهور فتخلى عن عادة الذهاب إلى القاعات المسرحية، على قلتها. ناهيك عن غياب عرض مسرحي قوي وجذاب، فضلا على حداثة الفن المسرحي بالمغرب.
أما المهدي أيت بعراب الذي أعدّ ورقة بعنوان "الواقع المسرحي المغربي : ملاحظات هاو"، فقد عالج إشكالية هشاشة الثقافة المسرحية عند الإنسان العربي عموما، بحكم هشاشة هذا الفن في المشهد الثقافي العربي والمغربي على حد سواء. وكذا بحكم غياب سياسة ثقافية تعتبر الثقافة حقا مشروعاٌ ومدخلاٌ للتنمية.
وقد تفاعل الجمهور الحاضر مع هذه المداخلات بشكل جعل هذه الإشكالية تنفتح على أسئلة أخرى تلتقي حول الأزمة التي تعيشها الثقافة المغربية بشكل عام سواء على مستوى التلقي، أو على مستوى الكتابة في ظل عولمة ثقافية تسعى إلى تنميط ثقافي يكرس هيمنة ثقافة الاستهلاك، وتحارب كل الخصوصيات الثقافية الوطنية.
أما الجلسة الثانية فقد قدم فيها إبراهيم أزوغ كتاب "الخبر والحكاية" لبشرى قانت. الذي اعتبره تتميما للمشروع النقدي السردي للأستاذ سعيد يقطين، باعتباره سباقا إلى تفكيك بنية الخبر والحكاية، عارجا على بنية التأليف فيه (فصوله وأبوابه)، ومذكرا بمساهمة الناقدة في أثراء النقاش حول المنجز السردي التراثي بغية التأصيل لعملية السرد في السياق الثقافي العربي الذي يراهن على إنتاج معرفة بالذات وبالواقع وبالذاكرة والتاريخ.
وفيما يخص الجلسة الثالثة، فقد خصصت لمساءلة التجربة الإبداعية لعبد الحميد الغرباوي التي تنمازُ بالتّنوعِ (القصة، الرواية، التشكيل)، إذ ركّزت المداخلة الأولى لميلود الهرمودي في قراءته لرواية "امرأة حلم أزرق" على آلية السخرية باعتبارها رؤية فنية تشتغل على ترميز الكائنات والأشياء والعوالم، أضف إلى ذلك اشتغالها على المجابهة الصراعية بين الحلم والواقع في حياة امرأة تتلون أحلامها بشكل يتساوق مع المواقف الحياتية في إطار من اللعب الحر باللغة السردية، في حين غاص إبراهيم اجويش في المجموعة القصصية "أكواريوم" ، في عالم البؤساء الذين جعل منهم الغرباوي نماذج بشرية يعبر من خلالها عن قسوة الحياة، حيث تصبح هذه الأخيرة مرادفة للفضيحة من جهة ومن جهة أخرى محفزة على النزوع نحو العبث في ظل واقع يعمق جراحات الوجود الصعب.
اليوم الثامن عشر ( 26 أبريل2016) :
بعد زوال اليوم الثامن عشر، تواصلت الأنشطة الثقافية ،وكانت البداية مع ثلاثة أوراق تتصل بموضوع (الكتابة الجدارية وحرية التعبير). حيث اعتبر عبد الجليل أنوار هذه الكتابة نصا يوميا ينكتب بعجالة وبتلقائية في نفس الآن على جسد الفضاء العمومي، وهي ظاهرة تعبر عن انشغالات أصحابها بما يعتمل داخل المجتمع المغربي، وإن كانت تثير حفيظة البعض الذي يعتبرها ظاهرة سلبية، كما ذهب إلى ذلك صاحب الورقة الثانية المهدي أيت بعراب الذي اعتبر أن كتابات الجماهير الرياضية (التراس) لا تخلو من عنف رمزي، وكذا من بعض الأبعاد العنصرية التي تشعل فتيل الصراع بين الشباب، والذي قد يتخذ شكلا دمويا.

أما محمد فالح فقد ربط بين الكتابة الجدارية وبين تلك الرغبة الدفينة في الإنسان إلى التعبير، حيث الكتابة تصبح استعادة للحق في الكلام. خصوصا وأن التربية التقليدية لا تفسح المجال لحرية التعبير، سواء داخل الأسرة، أو داخل المدرسة، أو في الفضاءات العامة. الشيء الذي يحول دون ترسيخ الحرية في التعبير، باعتبارها تجسيدا للوعي بالحق غي المواطنة، بل للحق غي الوجود.

وخصصت الجلسة الثانية لقراءات قصصية قدمها ثلة من القصاصين الشباب، الذين غاصوا في عمق المجتمع المغربي من خلال عناوين تتداخل فيها التيمات والقضايا ذات الصلة بالحياة الاجتماعية المغربية : "عصافير الجنة" و"الظل والمتشرد" (يوسف يتيم)، و"شموع باردة" (نادية أوان)، و"مونولوغ شيخة" و"حلم" (مهدي أيت بعراب). وقد كانت قصيدة القطيب التناني "الحب الإلهي" خاتمة هذه الجلسة القراءات التي تجاور فيها الشعر بالقصة.

الجلسة الثالثة صدحت فيها القصة بصوت يغوي المسامع بعد أن عاد التسيير فيها لأنيس الرافعي، الذي قدم في بدايتها القاص علي أزحاف، باعتباره صوتا قصصيا واعدا، آتيا من جغرافيا بيضاء (تطوان)، يخط من نسغها عوالم قصصية، جمعها تحت عنوان "نخب البحر"، ليقدم هذا النخب السردي للقارئ المغربي في شكل محكيات تحتفي بالعين (البعد البصري)، في حين ركزت كلمة محمد يوب على العوالم السردية في هذه المجموعة القصصية المتصلة، زمانيا، بتسعينيات القرن الماضي. لكن الزمن المتخيل يربك هذا الزمن الوقائعي، أما الشخصيات فيها فهي شخصيات انكسارية، دونجوانية، تعيش العبث على المستويين النفسي والاجتماعي، وتعبر عن فوضى الشباب المحتفي بالحياة حد الجنون. إضافة إلى أن اللغة القصصية في هذه المجموعة لم تفقد شعريتها المتناغمة مع الإحساس بالتذمر من منطق المواضعات العاقلة، يجسده الاحتماء بوعي قصصي يمتزج فيه الألم بالمتعة.

وقد أشار عمر العسري، في بداية مداخلته إلى ذلك التناغم، على مستوى الوعي بالكتابة، بين القصاص والناقد البشير القمري في تقديمه للمجموعة. إن هذه الأخيرة تنسج فرادتها من خلال التوازن الكمي والنوعي بين نصوصها (11 قصة).إذ كتبت بلغة مباشرة، وذات نفس سردي واحد، دون أن تفقد طاقتها التخييلية. إضافة إلى تداخل الخطابين: الذاتي والموضوعي فيها. ناهيك عن تعبيرها عن أزمة الفرد في واقع يغذي الإحساس بخيار العبث والفوضى. مما يمنح تلك النصوص طابعا وجوديا إلى جانب طابعها الأيروسي، أنه واقع يزرع الشك والحيرة والقلق في نفسية الفرد.

أما الورقة الثالثة فقد قدمها عز الدين بوركة الذي أنجز قراءة لديوان على أزحاف "ترانيم بوذا الصغير"، معتبرا أن القصيدة هنا قصيدة كريستالية جاءت شفافة، متقشفة، يطبعها الاختزال والتكثيف، عبر لغة شعرية تحتفي بترانيم بوذية صوفية تقف على حافة التوحد الوجودي.
مسك الختام في هذا المشهد الثقافي العمومي والمفتوح كان للقاص والناقد والباحث محمود الرحبي (عمان)، الذي اعتبره أنيس الرافعي ساردا للطبيعة الميتة، التي يزرع فيها المبدع الحياة عبر فعل الحكي. إذ قدم محمود الرحبي تقييما لتجربة علي أزحاف الشعرية والقصصية، معتبرا إياها معبرة عن الواقعية الإبداعية، فالشخصيات في قصص "نخب البحر" تجسد الضياع في عالم يغتال المعنى. بعدها قرأ نصا من مجموعته القصصية (مرعى النجوم).

اليوم التاسع عشر ( 27 أبريل2016) :
انطلقت الأمسية الثقافية لليوم التاسع عشر بتقديم الترجمة العربية لكتاب "الدار البيضاء والشاوية"، لنور الدين فردي، تحدث فيها شعيب حليفي عن قيمة الكتاب في التاريخ الجهوي، وقيمة الترجمة والوعي النقدي والتاريخي للمترجم. كما تحدث عن الدور الذي تلعبه مثل هذه التي أنجزها الفكر التبشيري الفرنسي بالمغرب، باعتباره يلقي الضوء على جزء مغمور من تاريخ المغرب حينئذ، وفي رؤية الباحث الغربي للشرق المتخلف؛ في حين تدخل الباحث والمؤرخ نور الدين فردي ليضع الكتاب في سياقه التاريخي والثقافي، مبرزا عددا من الأسئلة المتعلقة بالمؤرخ وبالمثقف وبالتاريخ الجهوي ثم الدار البيضاء والشاوية : هذه المنطقة التي أغرت المستعمر الفرنسي قبل عهد الحماية. إذ كانت انتفاضة الشاوية ايدانا باستعمار المغرب، لما لها من أهمية، وما تزخر به من خيرات. بعد ذلك تدخل أسامة الزكاري متحدثا عن سياق إنجاز الكتاب وأهميته باعتباره يتناول منطقة الدار البيضاء والشاوية تمهيدا للاحتلال الفرنسي، حيث شكل الكتاب دراسة مختبرية للبحث السوسيولوجي حول المغرب.

أما اللقاء الثاني فكان عبارة عن قراءة في منجز الباحث والصحافي محمد جليد "الخطاب الغربي حول الإسلام السياسي"، وقد سير اللقاء إبراهيم أبويه الذي أبرز الأهمية القصوى للخطاب الإسلامي في الساحة الغربية والعربية على حد سواء، ليتحدث أسامة الزكاري عن سياق ظهور الكتاب النّابع من الانفتاح على الانجاز الثقافي الغربي حول الخطابات السياسية الإسلامية، واعتبر عمل جليد انعطافةَ مهمّة في التناول العربي لهذا الموضوع الحسّاس، وخصوصا من خلال اعتماده على الثقافة الأنجلوسكسونية. وتعقيبا على ما جاء في بعض المداخلات، أعرب محمد جليد أنه من الصعب على الكاتب التحدث عن عمله، واعتبره إسهاماً في موضوع يشكل مادّة مهمةً للبحث في الولايات المتحدة الأمريكية. ليؤكد أن البحث العلمي المغربي في هذه المواضيع تجاوز الثنائية إلى خطاب أكاديمي موضوعي، سواء تعلق الأمر بقضايا تتصل بالإسلام السياسي، أو بقضايا أخرى تفرض نفسها اليوم، في سياق التحولات الثقافية والسياسية والقيمية التي يعرفها العالم.

كان النشاط الثقافي الثالث، في هذه الأمسية متعلقا بحقل المسرح، من خلال ورقتين، تناولتا "الاتّساق والانسجام في الخطاب السينمائي المغربي"، مع كلّ من محمد شقران، وعبد الواحد عبدوني،حيث أكّدا على دور الكلمة والصورة في بناء خطاب سينمائي يلبّي تطلعات الجمهور، ويخلق نوعا من الانسجام والاتّساق بين العمل والجمهور، من خلال اتّساق الحدث والكلمة والصورة داخل الفيلم الواحد. ولم يفت الباحثان الإشارة إلى بعض المثبطات التي تمنع انطلاقة السينما المغربية نحو المساهمة الحقيقية في التنمية.

وفي ختام هذا اليوم ، الذي استمر إلى وقت متأخر، انعقد لقاء حول المنجز القصصي لأنيس الرافعي، ساهم فيه كل من سعيد منتسب ومحمد يوب وعبد العزيز أمزيان، وإبراهيم أبويه، و عاد التنسيق لعمر العسري، حيث أكّدوا جميعاً على تلك الانعطافة اللافتة في ميدان القصّة القصيرة والموسومة بالتجريب في أعمال أنيس الرافعي، والتي تشكّل علامة فارقة في سماء الإبداع القصصي المغربي، وبدأ الحديث عن سرد ممزوج بالمونوغراف، ليتوّج سعيد منتسب هذا اللقاء بحوار مفتوح مع القاص أنيس الرافعي الذي سلّط الضوء على جزء من تجربته المعلنة عن ميلادها بهذه الساحة المليئة، التي تعج بالحياة في ضجيجها وصخبها الشعبي، وتلقائية أهلها....

أما النهاية، فكانت بطعم الكلمة المرافقة للتعبير الجسدي، من خلال لوحة تعبيرية بعنوان "رقصة ألم"، للزجّالة حافية القدمين : هانية الشرامي، مرفوقة بموسيقى معبّرة، مع كلمة للشاعر شفيق بوهو في حقها.
ملاحظة : كل اللقاءات عرفت جمهورا كثيفا ونفادا في الكتب الموقعة.

اليوم العشرون( 28 أبريل2016) :
تواصلت لليوم العشرين فعاليات الأنشطة الثقافية بمعرض الكتاب المستعمل بساحة السراغنة على إيقاع القصة القصيرة ، إذ ركّز عبد النبي غزال (رئيس الجلسة )، على أصالة هذا الجنس، ومرافقته للكائن البشري في رحلة الوجود الصعب، معتبرا إياه جنسا تستحيي منه الأجناس الأدبية الأخرى، بدعوى أنه الجنس الأقرب إلى الحياة اليومية في انسيابها ومساراتها المختلفة. "إن فن القصة هو فن المقهورين والمغمورين"، على حد تعبير توماشوفسكي. إضافة إلى كونها جنسا اختزاليا، يعتمد التكثيف لغة ودلالة.
كانت المداخلة الأولى لمحمد فالح الذي قدّم خلالها ورقة حول مؤلف : "حامد المغربي وحكايات أخرى" "لكريم بجيت"، توقف فيها على تلك التواشجات بين السرد والتاريخ والذاكرة. تلك الذاكرة الحية التي مثلت مرجعية للقصص داخل المجموعة، والتي شكلت في نفس الآن معينا ثرا، يغذي الأحداث والمواقف داخل النصوص. إلاّ أن ما يشد القارئ في هذه المجموعة هو أنها لم تؤسس للميثاق الأجناسي، حين تنفلت من إشكالية التجنيس. فالقاص لم يحدد طبيعتها على الغلاف، بل جاءت غفلا من أي تجنيس، لتظل نصوصا ثقافية منفتحة على قراءات شتى. أضف إلى ذلك أنها تتصل بتيمة العبور باعتباره محفزا على الحكي، ومصدرا للمعرفة في نفس الآن، فضلا عن استثمارها للأدب الرحلي، وكذا تناصها مع قراءات القاص للنصوص القصصية الأنجلوسكسونية، دون أن تفقد علاقتها بالواقع المغربي وقضاياه.
أما كوثر الصحراوي فقد أنجزت ورقة حول المجموعة القصصية الثانية : "جلباب المريكان" لصاحبها المبدع خياطي الخياطي، والتي تناولت فيها العلاقة بين القصة والواقع. مما يجعل نصوص المجموعة نصوصا للحياة. إذ يستمد القاص موضوعاته من قاع المجتمع، ويختار شخصياته من الساحات الشعبية (العامل، التلميذ...). لكن الكتابة عنده تسمو عن المحاكاة الناسخة للواقع، لتشيد عوالم تخييلية، تترصد انفلات القيم الإيجابية في واقع يتشظى، وتتعمق شروخاته يوما بعد الآخر؛ وبالمقابل تنتعش فيه القيم السلبية مثل الانتهازية والزبونية والنفاق ...إلخ. إن القصة في هذه المجموعة تحتج على واقع محافظ مازالت تبعات التربية التقليدية تلاحقه، وتتحكم فيه. هناك أيضا تحقق للتناص الواضح بين فنين مختلفين: فن القصة وفن الشعر، إذ يتجاوران في كل نصوص المجموعة.
في الورقة الثالثة التي خطتها زهيرة أيت بعيس حول المجموعة القصصية "عبور" للمرحوم "عبد السلام جاعة"، وهي مجموعة تتأطر أجناسيا ضمن القصة القصيرة جدا، سلطت المتدخلة الضوء على تلك الومضات السردية المكثفة جدا، والساخرة جدا. وقد كانت السخرية في هذه الورقة مدخلا لمقاربة تلك النصوص . إنها سخرية مرة، يعتمدها الكاتب أداة لرصد المفارقات الغريبة والسلبية في المجتمع المغربي المركب. حيث يستعصي الجمع بين طرفي هذه المفارقات. إذ ما معنى أن يطالب الجلاد، بعد أن ينتهي من حصة تعذيب وحشي للمعتقل، ببطاقة المقاوم . إنها سخرية تعتمد الحكي المُرًّ. الكتابة إذن تغدو نوبات جنونية للألم، إنها كتابة تمزج بين الألم والأمل في تجاوز الخيبة والتيه والضياع.
تناولت غزلان عينوس، في المداخلة الرابعة، مجمل التيمات التي تتداخل في المجموعة القصصية "مصائد النسيان" "لبوشعيب عطران"، إذ تعددت موضوعات هذه النصوص واختلفت عناوينها، لكنها تجتمع حول تيمة الانكسار الأليم الذي تعيشه الشخصيات حين تواجه واقعا مهترئا، تزداد أعطابه، وتتعدد خيباته. مما يجعلها محتجة، صارخة، متمردة على هذا العناد الذي يبديه واقع يرفض الانصياع لأحلامها ومطامحها، في فضاء المدينة التي تكبر من حولها، وتبتلع الخضرة كما تبتلع الأمل في الحياة، حين تحرص، عبر قيمها الجديدة، على إقصاء البسطاء، فيستفحل الصراع الطبقي بين الفئات المحظوظة، وتلك التي تعيش على حافة الحياة.
بعد ذلك تناول القصاصون كريم بجيت وخياطي الخياطي ومليكة الصراري الكلمة للحديث عن تجاربهم الإبداعية في هذه المجاميع القصصية، مركزين على حيثيات الكتابة، وعلاقة هذه النصوص بالواقع المولد لها، باعتباره خلفية أساسية للتّخييل القصصي، حيث تظل القصة مرتهنة بالواقع مهما ارتفعت فيها نسب التخييل.
وفي النهاية تم تنظيم حفل لتوقيع هذه المجاميع، التي نفدت عن آخرها. جدير بالذكر، خلال هذه الدورة، ذلك الإقبال اللافت للأنظار على اقتناء الجمهور للكتب الموقعة.
اليوم الواحد والعشرون( 29 أبريل2016) :
شهدت قاعة الشهيد محمد الزرقطوني يوما قبل اختتام المعرض الوطني للكتاب المستعمل في دورته التاسعة، مجموعة من الأنشطة الثقافية، افتتحت بتوقيع المجموعة القصصية "عزلة الكاتب" لمحمد عبد الفتاح، في لقاء سير أشغاله ميلود الهرمودي وأعطى نبذة عن الكاتب ومكانته في المنظومة القصصية المغربية. ثم تدخل عبد الجبار لند بورقة في موضوع"الألم والحيرة في عزلة الكاتب"، ركز فيها على تراوح المنجز السردي للكاتب بين القصة، والقصة القصيرة، والقصة القصيرة جداً، مشيرا إلى حضور أجناس أدبية أخرى داخل النصوص القصصية المشكلة لهذه المجموعة. واختتم هذا اللقاء بكلمة للكاتب محمد عبد الفتاح الذي أشار إلى أن قيمة الكاتب أصبحت الآن منعزلة عكس ما كان، وأن عزلته إنما هي عزلة محببة ومطلوبة في الوقت الراهن. إلا أنها قد تتحول إلى خيانة للمجتمع حين تصبح إرادية ومقصودة، ومعبرة عن موقف معين مما يجري من تحولات في الواقع.
ومن عالم القصة إلى عوالم المسرح، تم تقديم كتاب في "عوالم المسرح العربي" قضايا وتجارب لنور الدين الخديري، في لقاء نسق أشغاله سالم الفائدة، الذي أطر أشغال الجلسة، عبر وضع أرضية طرح فيها مجموعة من القضايا المطروحة أمام المسرح العربي والإشكاليات التي يواجهها. وفي كلمته، أشار نور الدين الخديري إلى أن الكتاب ممتد في الزمن، حيث كانت فكرة تأليفه تلازمه منذ أن كان طالبا متخصصا في المسرح بمدينة فاس، وأشار إلى تضمن المسرح مجموعة من الأنساق الخطابية واللغوية، منهيا كلمته بالغصة التي تتملكه بخصوص تهميش اسم المؤلف المسرحي في الساحة الثقافية، مقارنة بالأشكال التعبيرية الأخرى.
وحول "تأملات في القصة القصيرة"، التأم اللقاء الموالي الذي سيره رضوان متوكل مشيرا إلى أهمية القصة القصيرة في الساحة الأدبية. وقد أشار ميلود الهرمودي في مداخلته إلى توظيف القاص مصطفى يعلى في روايته "رماد بطعم الحداد" لغة هجينة تجمع بين العامية والفصحى، كما يوظف السخرية والصراع القوي مع الزمن، أما محمد ماسكي فقد أشار إلى أن المجموعة القصصية "معابر الوهم" لمحمد غرناط تدور حول الصراع الخفي والمعلن بين القيم عبر التشخيص الكاريكاتيري وتوظيف الحلم لتشكيل الزمن السردي الخاص، غي سياق التعبير عن قضايا الواقع وإشكالاته.
وفي لقاء مفتوح مع الرسام الكاريكاتيري محمد ليتيم، سيرته نادية شفيق، التي قدمت نبذة عن الفنان، وأشارت إلى حرصه طرح الكثير من القضايا، ضمن المقالات الصحفية التي ينشرها، بين الفينة والأخرى، تساهم في إثراء التفكير و النقاش حول الأسئلة المتصلة بالواقع. وقد أشار ضيف اللقاء محمد ليتيم إلى أن بداياته مع الرسم الكاريكاتيري انطلقت حيث كانت الحاجة لتبليغ بعض تلاميذ الإعدادي بمجموعة من ، في كلمته، إلى حيثيات التعبير عن الأفكار والمواقف والتصورات تجاه الحياة والمجتمع، عبر الريشة واللون، وهما يتفاعلان لتشييد عوالم تتماهى مع التجربة الواقعية، وفي نفس الوقتـ تحاول أن تستقل عنه دلاليا، لكنها تلتقي عند الرغبة في احتضان تلك الرسومات والتعبيرات الكاريكاتورية عما هو ثقافي، وما هو سياسي، وتفاعلاتها مع تحولات المجتمع المغربي والعربي، ومع ما يجري في هذا العالم القلق.
كما ترأس محمد عرش لقاء آخر حول جديد الكاتب عبد الرحمان الوادي، ممثلا في كتاب مسرحي، يضم ثلاثة نصوص مسرحية، جمعها تحت عنوان : "حطة الرما".وقد قدمه السيناريست والكاتب المسرحي التوفيق حمّاني، الذي قدم قراءة للكتاب، تناول فيها توظيف الكاتب للبناء الدرامي بشكل متوازن، ودون تفريط، واستطاع أن يحقق تناغما مع فرجة عبيدات الرما، مفككا بذلك تلك الدلالات التي تستبطنها كلمة " الحطة" في الثقافة الشعبية، وكذا في المخيال الجمعي للمغرب، خصوصا في المناطق الوسطى (الشاوية، دكالة، زمور زعير، تادلة...)، بما تحمله من معاني العبور والاستقرار في نفس الوقت، وبما كانت تعنيه حينئذ، في سياق الحياة البسيطة، المعبرة عن نوع من التلاؤم بين الإنسان والموسيقى، ضمن الاحتفال الجماعي. وفي كلمته تحدث المؤلف عبد الرحمان الوادي عن الكتاب و عن المسرحيات والمضامين الفنية التي راهن عليها، من خلال التفاعل مع الجغرافيا الثقافية التي ينتمي إليها، والتي ألهمته عنوان الكتاب. حيث تحضر موسيقى ورقصات " الرما" في كل المناسبات الاحتفالية بمنطقة الشاوية ـ ورديغة, فهي جزء لا يتجزأ من الثقافة المحلية، التي تحتفي بالفرح الجماعي، وتعبر عن روح الفروسية التي تسكن وجدان وذاكرة الأهالي هناك.
واختتمت أنشطة هذا اليوم بتقديم ورقة نقدية من طرف الناقد الميلود عثماني في موضوع التخييل التاريخي في الرواية المغربية. ناقش من خلالها اغتراف الروائيين من التاريخ في محاولة منهم لكتابته، بطريقة أخرى تنطلق من منظور شخصي، ورؤية متفردة، كما ألمح إلى أن التخييل التاريخي، أو التخيل التاريخي، على حد تعبير الناقد العراقي عبد الله إبراهيم، هو محاولة لتجاوز الرواية التاريخية بمعناها التقليدي، مؤكدا على أن هذه العودة إلى التاريخ لاتنفك عن التفكير ما بعد الكولونيالي، المتثل في تجاوز أعطاب الماضي، وفي بناء الهوية الوطنية. لكنه أكد على ضرورة تجاوز الأفكار الإيديولوجية التي يمررها كتّاب الرواية الجدد، القادمون إليها من مجالات معرفية أخرى( الفكر والفلسفة والشعر...)، واعتبر هذه الورقة بمثابة انطلاقة جديدة للتفكير الجاد في تجاوز الأدوات التقليدية في قراءة النصوص الروائية المغربية خاصة، تلك التي لها علاقة بالتاريخ.
الاختتام :اليوم الثاني والعشرون( 30 أبريل2016) :
انطلقت أشغال اليوم الأخير صباحا بندوة نظمها مختبر السرديات بالتنسيق مع مجلة الآداب، قدمت فيه مجموعة من الروايات، نسق أشغالها الشريشي المعاشي الذي أشاد بالقيمة الإبداعية لهذه الروايات المدروسة. وكانت المداخلة الأولى لمحمد بطال الذي قدم ورقة عنونها ب"الانشطار في الهوية والفضاء"، في رواية "نوميديا" لطارق البكاري، اعتبر فيها أن الرواية تفضح انهيار القيم عند المثقف العربي، وتحديدا المثقف المغربي، وأنها محاكمة محايدة لليسار في المغرب. ناهيك عن كونها نقد لاذع لهذا المثقف ، الذي باع ضميره وضيع الشعلة التي حملها في القديم. أما نور الدين بلكودري فقد عنون ورقته ب"محكي التيه والانكسار" في رواية "رسائل زمن العاصفة" لعبد النور مزين، ناقش فيها موضوع الرواية حول جيل من أجيال هذا الوطن. جيل ضحى في سبيل الوطن وأن مصير شخصيات الرواية كلها مطوية من خلال تاريخ المغرب. واختتم اللقاء بمداخلة إبراهيم العدراوي، قرأ فيها رواية "سدوم" لعبد الحميد شوقي متناولا استعارة الجسد، وأن كل الشخصيات تحمل حكاية جسد في طفولتها.
وقد تم الانتقال، خلال الفترة الزوالية، من عوالم الرواية إلى عوالم الشعر. حيث عرفت القاعة نشاطا انطلق بكلمات عبد الله حيي عن القراءة والكتاب، وقدمت أمينة بديع قراءة شعرية للشاعرة فتيحة التجاني، ودائما على إيقاعات الكلمة الموزونة سير عمر العسري جلسة مخصصة للقراءات الشعرية. إذ اعتبر أن موت الشعر وهم ثقافي، ينبني على انبهار بالأشكال التعبيرية السردية، بدليل استمرار شعراء قصيدة النثر في إصدار دوانينهم الشعرية، صحيح أن ضعف المقروئية يؤثر سلبا على الشعر، لكنه ضعف يتصل بكل الفنون والأجناس، ليعطي الكلمة للشاعرة عليا البوزيدي التي قرأت قصيدة بعنوان "طفلة في السماء"، ثم قصيدة "لم لا تأتي". بعد ذلك الشاعر فؤاد الشردودي، صاحب ديوان "من باب الاحتياط". ثم نزار الكربوط، الذي قرأ نصا شعريا بعنوان "كأنه شاعر".
في لقاء آخر مفتوح مع القاص مبارك حسني، أداره الشاعرعمر العسري، تحدث عن إبداعات الكاتب، وصرح أنه يكتب في مجالين جنسيين، القصة والشعر. ليأخذ الضيف الكلمة مؤكدا أن الكتابة هي ممارسة فردية، والنقاش داخل الورشات قد يسعف الكتابة، لكنه لا يخلق مبدعا بل المبدع من يفرض نفسه داخل المجتمع.
أما الجلسة الختامية، التي ترأسها شعيب حليفي، فقد عرفت لقاءً مفتوحا مع الكاتب فاطنة البيه، صاحبة الرواية الموسومة ب " حديث العتمة " وعدد من التآليف في مجالات المرأة، وحقوق الإنسان ، إذ تحدثت عن تجربة الاعتقال السياسي بالمؤنث، وهي تجربة مسكوت عنها، في مجتمع لم يتخلص من ثقافة ذكورية. لذلك كانت الكتابة عن تجربة الاعتقال السياسي تراهن على رفع الستار الثقيل عن الذاكرة المؤنثة، وكتابة الأنا الجمعية وتجربتها الآنية، مع التأسيس لثقافة الكرامة المشروطة بالحق في التعلم و في المعرفة. وانتهى اللقاء بحوار حميمي مفتوح مع الكاتبة التي رافقها الفنان والزجال بوجمعة الجرجاني بأشعار ومعزوفات موسيقية.كما تم تسليم المحتفى بها شهادة تقديرية عرفانا بدورها في مجال الكتابة.كما قرأ شعيب حليفي نصا بعنوان " أيها الرفاق .. متى تقوم الساعة ؟" مُقلبا فيه أسئلة المثقف والنخنة بلغة إبداعية وحكائية.
الفقرة الموالية عرفت تقديم جائزة أحسن رواق في معرض الكتبيين وكانت من نصيب الكتبيين : عبد الهادي رفقي وبوشعيب الدخوة ومحمد بونوار ، سلمت لهم من طرف الجمعية البيضاوية للكتبيين.
كما سلم نادي القلم المغربي شواهد التكريم لثلة من الأدباء: الروائي محمد الإحسايني، والإعلامي والشاعر محمد عطيف، والكاتب مصطفى العمري، والقاص محمد جبران. بالإضافة إلى تسليم شهادة تكريمية لأحد قيدومي الكتبيين بالمغرب السيد بوجمعة الفلاح.
بعد ذلك تم الانتقال إلى تكريم مجموعة من رجال التعليم ممن أفنوا أعمارهم في خدمة العلم والمعرفة والنضال النبيل من أجل كرامة هذه المهنة : فاطمة الزهراء التادلي – فاطمة أكركوش- علي العقدي – إدريس عينوس – عبد القادر بطاح – المعطي بوشواطة – سعيد بوجروف – رحال تيتور.
كما سلم الفنان التشكيلي بوشعيب خلدون صديقه الكاتب شعيب حليفي صورة فنية من إبداعاته ودرعا بشهادة الاستحقاق الكبرى من المركزالمغربي البرازيلي والمركز العالمي للفنون التشكيلية والسمبوزيوم الدولي للفن المعاصر.
الجزء الأخير من هذا اليوم الختامي عرف تسليم درع التكريم للسيدة حفيظة خيي مديرة المديرية الجهوية للثقافة بالدار البيضاء ثم كلمات الجمعية البيضاوية لكتبيين ألقاها يوسف بورة وكلمة – تقرير نادي القلم المغربي ألقاها عبد الحق نجاح ثم كلمة المديرية الجهوية للثقافة .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ثقافات الذاكرة والمستقبل
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ابن امسيك للثقافة :: المقال-
انتقل الى: