منتدى ابن امسيك للثقافة
انت غير مسجل
تفضل بالدخول او التسجيل معنا

منتدى ابن امسيك للثقافة

منتدى ابن امسيك للثقافة يرحب بكم
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  قراءة في مجموعة : " رقصة زوربا "

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد اكويندي
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد الرسائل : 93
الحالة : قاص مغربي
نقاط : 21703
تاريخ التسجيل : 20/11/2006

مُساهمةموضوع: قراءة في مجموعة : " رقصة زوربا "    الخميس يوليو 07, 2011 12:09 pm


قراءة في مجموعة : " رقصة زوربا "
محمد اكويندي
من نطاق الواقعيات المغلوبة
إلى تلك الصيغة المتعددة الأبعاد.
بعد مجموعته الأولى" أنفاس مستقطعة " يستجمع عبد الواحد كفيح نفسه الطويل هذه المرة بإصدار جديد عن وزارة الثقافة (2010) اجترح له عنوانا، دالا " رقصة زوربا " ونحن ندرك ما لدلالة الرقص عند ابن عربي:( الجسد الذي لا يرقص ميت.) فالرقص هنا يضمر الاستمرار والتطور ولهذا نجد كفيح قد استطاع أن يتطور كتابيا لينتزع قصصه من نطاق الواقعيات المغلوبة وإعادتها إلى جماليات تلك الصيغة المتعددة الأبعاد:(أقصد ، أبعاد الخرافي ، والشعوذة ، والمعتقدات الغيبية، والأسطورة، واستحضار نصوص أخرى، وأقوال مأثورة، والإحالة على مرجع يقع خارج اللغة ، واقع اجتماعي، تاريخي ، ثراتي ، تخيلي ، نفسي .. وهكذا تأتي كتابته متعددة ومتنوعة على عدة مواضع، بأساليب متطورة، وتنويعات سردية، هي طفرة نوعية، وتفوق ملحوظ بوعي لأسرار اللعبة السردية وحيالها،لاكتشاف خبايا وأسرار تركيبة مجتمعه، أو محيطه، الهش،بدءا من مرحاض المدرسة الذي عرى البنيات التحتية ،قبل أن يعري المعلم أمام الملأ ، (قصة اجتياح ) وكذا ضريح الوالي ،وقبته الهشة والعارية ، التي تكشف وتفضح أسرار نساء "الدوار" المشعوذات وأحاديثهم التي تحولت إلى ثرثرة في كل شيء ، ليتحول هذا المزار إلى متنفس لإفراغ المكبوت بعيدا عن عيون الرقابة الاجتماعية، إلا من عيون الطفل/ السارد ( قصة ، نساء من زمن ولى ) وإذ نلاحظ غالبا
ما ينقاد دفق سرده إلى التراجيدي لمخيلته والى اغواءات الخفة في السخرية والفكاهة
" كسرت الوضوء" من قصة " نساء زمن ولى"( ص 15.) ولكن أنا ما فقيه ما صالح" من قصة زوربا.ص42) ونجد كتابة كفيح توسع وتضيف الكثير لتناهض مفهوم نص قصصي موحد ليصبح جمع إشكالي: من عنترة بن شداد ، إلى زوربا الإغريقي ، وكذلك ما هو توثيقي ( كخبر عاجل ، علم لدينا من مصادر موثوقة أن الحكومة البريطانية تخلت...ص.44) ومن المحكي الشفوي على لسان الجدات إلى المحكي الكتابي, وهذه حيل سردية مقصودة لذاتها لتكسير خطية السرد التقليدية ، كما نجد تقنية الميتا قصة - قصة (مخاتلات سارد أحول . ص21) وهكذا تبدو الكتابة عند كفيح تنتقد وتصحح وتسخر وتهزأ وتحاكي الأصوات :"محححكمة." وهي تخلق فوضى الأشياء التي تبعث على القلق وخواء الإنسان والملل ، واللامبالاة ، والعبث ، وهو ما يتضح من قصة رقصة زوربا ، التي تعيدونا إلى قصص العبث وأخص بالذكر قصة الغريب لألبير كامو وشخصية ميرسو..إذ كان القدر يلعب دورا حين سلط الشمس على عينيه من السكين التي كان يحمله الرجل أمامه في اللحظة الحرجة، وكانت الحياة والموت مجرد أمور عادية لا يوليها الرجل اهتماما ، فلم يحزن على موت أمه ،بل يذهب مع صديقته لمشاهدة فيلم كوميدي ، وكان الرجل في أعماقه غريب معقدا شديد الغرابة والتعقيد،يعاني القرف والغثيان والملل والفراغ، وكفيح عبد الواحد في قصته "رقصة زوربا يلخص بواعث العبث في العالم، اذ يحاكم بتهمة لم يرتكبها ،كبطل "المحاكمة " لكافكا " لتنصب إليه المشانق لشنقه بتهمة تورطه في (ألحكي) أكثر مما نسب إليه كونه ذاك المدعي "صالح بالفقيه" والتي ينفي فيها هذه التهمة الملفقة إليه ،بقوله ردا على المحقق :( ولكن أنا لست ذاك الصالح الفقيه.) ولعل المتمعن في هذا الاعتراض يكشف أن المقصود به هو ذاك القاص/ الكاتب/ لسان حال من لا لسان له. الذي يجهر بصوته عاليا في تعرية واقع ومحيط موبوء ( الفقيه بن صالح) والتي يفصح عنها علانية أمام المحكمة عند ما تطرح عليه النيابة العامة سائلة إياه عن مهنته..
( - مهنتك ؟. دقق في جوابك بخصوص هاته.)
(- مهنتي اختصرها في قلبي ..هو دواتي و.. قلمي ولكن..) ص.43
عندما اجل كفيح قصته أو تهمته "رقصة زوربا " إلى أخر الكتاب فهو اختيار موفق ،وذكي ينم عن وعي صاحبه ،لأنه اختيار كسر أفق المتلقي ،عندما يدرك هذا الأخير أن ما كان يقرأ من تعرية وفضح لمجتمع تنخره الشعوذة والتخلف و الفقر والأمية وهشاشة البنية التحتية ، بأن كاتب هذه القصص / القلم ( متهم بها ) كما صرح في جوابه ..ستخصص له مرافعة بتهمة الفضح والجهر بمحيط موبوء يرزح تحت الفقر والأمراض والأمية والشعوذة والتخلف.. وعليه يكون زوربا المغربي / عبد الواحد كفيح متمردا ورافضا ومحتجا على تلك الأوضاع المزرية الباعثة على القلق والقرف والاغتراب و المثقف فعلا يعاني صراعا فكريا مريرا ويشعر بالغربة التي تولد العبث .. عبث الحياة..( وهذا الشعور نحسه من الإهداء في أول الكتاب: " إلى من أجلهم مازال القلب على قيد النبض، أندلس وياقوت ووديع.) وهو يحاكم في هذه القصة في أللاوعيه (داخل الحلم ) وهو ما ندركه في أخر القصة ، وتأتي مجموعة رقصة زوربا التي نعتبرها غرة الكتاب ،تحول فني في كتابة كفيح القصصية ونقلة نوعية بطرحها الفكر العبثي بمنظور أخر عبر تقنية الحلم وكذلك الرؤية الجمالية والفنية التي توحي وتكشف عن أبعاد المأساة الإنسانية في وجوده وعالمه ، ونجد كفيح يشارك المتلقي في كتابات قصصه وأحيانا يحاوره في عرض قصصه وبلورة فلسفة الاغتراب والرفض والعدم . هذا التحول في كتابة كفيح الفني يجعله واحدا من الأصوات الموهوبة في المشهد القصصي المغربي والعربي.
محمد اكويندي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قراءة في مجموعة : " رقصة زوربا "
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ابن امسيك للثقافة :: دراسات أدبية-
انتقل الى: