منتدى ابن امسيك للثقافة
انت غير مسجل
تفضل بالدخول او التسجيل معنا

منتدى ابن امسيك للثقافة

منتدى ابن امسيك للثقافة يرحب بكم
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مصحف أحمر تجترح الأسطورة بقلم د/عبدالعزيز المقالح

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابن امسيك
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد الرسائل : 1280
نقاط : 22777
تاريخ التسجيل : 17/05/2007

مُساهمةموضوع: مصحف أحمر تجترح الأسطورة بقلم د/عبدالعزيز المقالح   الثلاثاء مارس 01, 2011 11:07 am

أدب يمني رواية مصحف أحمر تجترح الأسطورة بقلم د/عبدالعزيز المقالحRelated Nodes: لوحة للرسام اليمني عبد الله الأمين.jpg«مصحف أحمر» (دار رياض الريس، 2010)، هو العمل الأول للكاتب محمد الغربي عمران في مجال الرواية. وفي وقت قصير أخذت لنفسها مكاناً متقدماً في قائمة الروايات العربية التي صدرت في العام المنصرم، وكان موضوعها، كماهو أسلوبها أيضاً؛ محل اهتمام القراء والنقاد الذين أمطروها بسيل منالإعجاب، وأرى أنها جديرة به. وكما انطلق كبار كتَّاب الرواية في الوطن العربي من القصة القصيرة، كذلك فعل صاحب «مصحف أحمر»، وإن كان قد أطال الإقامة في أحضان المسرودات القصيرة (5 مجاميع قصصية)، حتى لقد بدا لسنوات، وكأنه غير معني بالكتابةالروائية، مع أن نماذج من قصصه تتحرك في اتجاه الرواية، وبعضها يشكّل مادة لروايات أجهضها الاستعجال والاكتفاء بكتابة القصة القصيرة بمواصفاتها الحديثة. ومن هنا، فقد جاءت الرواية الأولى بمثابة تحوِّل كبير في تاريخ هذا المبدع، الذي كابد كثيراً، وعانى إلى أن وصل إلى مثل هذا الحضور، ليس على الساحة اليمنية فحسب، وإنما في رحاب الساحة العربية أيضاً، والرواية تعكس في بنيتها الدلالية والفنية حالة متميزة في الكتابة الروائية في هذه البلاد التي استأثر الشعر فيها بالمشهد الإبداعي كاملاً،وجعل من كل كتابة أخرى أقل اهتماماً ومتابعة. وليس غريباً أن يحدث ذلك في بلادنا، فقد أحدث مثله في عدد من الأقطارالعربية، قبل أن تجترح الرواية ملامحها الكاملة، وتتحدد علاماتها الفارقة. ففي مصر - على سبيل المثل - كان الروائيون في بداية ظهوره مايوصفون بالحكواتيين، وهو الأمر الذي جعل واحداً من أهم رواد كتَّاب الرواية، وهو الدكتور محمد حسين هيكل، يتردد في وضع اسمه على روايته الأولى «زينب»، فوضع بدلاً منه اسماً آخر هو «فلاح مصري». وكان من الواضح بالنسبة الينا في هذه البلاد أن كتابة القصة القصيرة أو الرواية غيرمرغوب بها، أو على الأقل لا تجد لها قراء من أي نوع؛ في بلد يتغلب فيه الشعر على كل ما عداه من الكتابات. وعندما بدأ القاص والروائي زيد مطيع دماج يكتب أول أعماله القصصية، وكنت وقتذاك في القاهرة، حدثني أنه يشعر بالارتباك تجاه والده الذي يحب الشعر، ويحفظ الكثير منه، وأنه يخشى أن يفاجئه باختياره كتابة القصة، لكنه على رغم ذلك ذهب في مشروعه القصصي والروائي إلى أقصى حدود طاقته، غير مبالٍ بما يقال، وكذلك كان حال محمدعبد الولي، وغيره من رواد هذا الفن السردي. ويعد القاص والروائي محمد الغربي عمران، من الجيل الثالث في مسيرة الكتابة السردية في اليمن، وقد أفاد كثيراً من كتابة القصة القصيرة، قبل أن يتجه إلى كتابة الرواية، وفي تجويد لغته والإمساك بخيوط موضوعاته،وإدراك أبعاد المسافة بين الواقع والخيال. وإذا كان الواقع هو المصدر الأساس الذي ينهل منه الروائيون مادة أعمالهم السردية، فإن عدداً منهم لا يعدم مصادر خيالية أخرى، تأخذ الروائي والقاص أيضاً إلى أفق جديد؛ بعيداً من الواقع أو بالقرب منه، كما هو الحال مع الغربي عمران، الذي قدم في «مصحف أحمر» الأسطورة التي صنعها بخياله، لكي تتوازى مع الواقع الذي لم يكن أقل غرائبية عن أسطورته. وبقدر ما اعتمدت روايته على وقائع وحكايات لا يزال بعضها يتردد في أوساط الشعب، وفي عدد من المناطق التي شهدت أحداثها، وكانت مسرحاً لصراع عسكري، دارت معاركه على مدى سنوات بين (الأخوة الأعداء)، فقد اعتمدت في شكل أعمق على أسطورية المصحف الأحمر، ذلك المصحف الذي استوعب، في زمن ما، جوهر الديانات السماوية الثلاث في رؤية لا يخفى هدفها الإنساني. وفي وقت يتعالى صراع المتطرفين من أبناء هذه الديانات؛ ترافقه نظريات مسمومة عن صراع الثقافات وصراع الأديان، في محاولة لإعادة أجواء الحروب الصليبية بكل ما حفلت به -يومذاك - من إزهاق للأرواح وإسالة أنهار من الدماء. وتجدر الإشارة هنا، إلى أن رواية «مصحف أحمر» ليست تعبيراً عن رغبة قاص متمرس في كتابة القصة القصيرة، إلى الانتقال إلى العالم الروائي فحسب،وإنما هي تعبير عن رؤية وموقف، ينبعان في الظاهر من حدث مجتمعي، شغل المواطنين اليمنيين أكثر من ثلاثة عقود، ودفع خلاله كثير من الشباب أرواحهم، كما هي نابعة كذلك من رغبة في ابتداع أسطورة غاية في الإمتاع والتشويق والارتحال في هذا المدى الخيالي، الذي تقطعه بين حين وآخر أحداث الواقع، ومتابعة مسيرة أبطال الرواية وما استجدّ في حياتهم، ثم ماتصوراتهم أو مواقفهم من هذا الذي يحدث في الواقع المحلي والواقع العربي،وقد تجلى الواقع الأخير من خلال رسائل الأم إلى ابنها، بعد أن ذهب للدراسة في بغداد، وشهد بعينيه فظائع الغزو الأميركي، وما رافق ذلك الغزومن دمار وموبقات. إذا كان في وسعنا أن نختزل وقائع رواية «مصحف أحمر»، وما تعكسه من أحداث حقيقية على المستوى المحلي والعربي، فإننا سنعجز حتماً إذا ما حاولنااختزال الجانب المهم فيها، وهو ذلك الذي يعتمد على أسطورة البحث عن«المصحف الأحمر»، وما فرضه ذلك البحث المضني على بطلة الرواية، وما تعرضت له من محاولات موت محتم، على رغم كل الاحتياطات والتخفي والخروج بأعجوبة من مأزق بعد الآخر. ولعل هذا الجانب، هو الذي حرك وجدان القارئ بأحداثه السحرية وتماهيه بين التراثي والمقدس، والدور الذي يقوم به من تخفيف وطأةالمتابعة لسلسلة الأحداث التي تقع في الريف، المشحونة بالتحدي والترقبلمن يفوز في معركة متكافئة القوى، والتي كانت في كثير من الحالات تأخذشكل حرب العصابات القائمة على قاعدة (الهجوم والتخفي). وبما أنه قد أصبح للفن الروائي أسلوبه وقواعده، وربما لغته وطريقة التعامل مع شخوصه الرئيسة منها والثانوية، فإننا قد نتساءل عن شخوص هذه الرواية، وأيهما الرئيس والثانوي فيها، وهل يمكن القول بأن الشخصيات الأربع الممثلة في«العطوي» الجد، و «تبعه» الابن، و «سمبرية» الزوجة، و «حنظلة» الحفيد، هي الرئيسة وبقية الشخصيات ثانوية، على رغم حضورها وأهميتها في السياق الروائي؟ وهل كان من باب الإنصاف للمرأة وضع «سمبرية» في مركز الحدث الرئيس كشخصية محورية، أو أن ذلك كان دورها المحوري الواقعي والرمزي،وأقول الرمزي لأنني لا أستبعد أن تكون رمزاً للثورة السبتمبرية، وأناسمها القريب من اسم الثورة يوحي بذلك، بل يكاد يؤكده، ويأتي «تبعه»كشخصية روائية في المستوى الثاني نتيجة لنشاطه السياسي، ودوره في تحريكالأحداث في المناطق المشتعلة بالثورة، وفي العاصمة حيث كان ينظم الخلاياويتابع ما يجري أولاً بأول؟ الأسئلة كثيرة ومحيرة، تلك التي تطرحها فكرةتصنيف الشخوص الروائية، ووضعها في مكانها الصحيح من المناقشة والتفسير،وأية إجابة - من وجهة نظري - ستظل غير واضحة، ولا مقنعة لوجود شخوص غامضةتلعب أدوراً لا تقل أهمية عن شخصية الجد والابن والحفيد. في بعض الروايات ومنها هذه الرواية، يمكننا أن نكتشف أكثر من شخصية ثانوية جديرة بأن تكون ضمن الشخصيات المحورية، أو جديرة بأن تنضم علىالأقل إلى مستوى الشخصيات الرئيسة، ومنها شخصية «مولانا» الذي قام علىرغم غرابة أطواره بدور المرشد الثوري، وهو الذي يقول عنه «تبعه»: «لم أعد أمامه مجرد ولد... غيَّرت تعاملي معه... أضحى يتحدث باقتضاب يعرفني بأسماء القرى المحيطة... يستعرض لي أسماء رجال اشتهروا بمقارعة التسلطوالظلم... يشرح لي مبادئ الحرية والنضال... يقرِّب إلى ذهني أسس تحقيقالعدالة والمساواة... شارحاً ماهية قوى الشر وماهية قوى الخير والتقدم.عرفت منه خلال أيامي الأخيرة معه أسس المبادئ الوطنية... وعرّفني كيف أواجه الحياة» (ص116). وإلى مولانا هذا يعود الفضل في الإعداد الفكري والتنظيمي للتمردات السياسية التي شهدتها بعض المناطق في شمال الوطن، لا سيما المنطقة الوسطى، والتي قدمتها لنا الرواية بوصفها مقاومة للأوضاع الاجتماعيةالمقلوبة أكثر منها مقاومة سياسية، فقد تمادى الإقطاع في ظلم الفلاحينونهب أراضيهم، وتحويلهم إلى أجراء، فكان لا بد لمثل هذه الأوضاع من أنتفجر حالات التمرد في أوساط الشباب، وأن يستمدوا العون من النظام السياسي المنافس الذي يحكم شطراً من البلاد، وبذلك فقد أحرزت هذه الرواية قصب السبق في تناولها تلك الأحداث، من منظور أدبي وبقدر كبير من الجرأةوالموضوعية. ومولانا كما حددت الرواية مهمته تجهيز الشباب وإعدادهم للتدريب،والاستعداد للعمل الوحدوي العظيم: - هل سألت نفسك لماذا تتدرب؟ - دون سؤال... لا يوجد لدى خيار. - أعلم أن بلادنا مشطرة. - كيف؟ - اليمن قسمان... قسم عاصمته عدن، والآخر صنعاء - لماذا؟ - لإضعافها... وعلينا أن نناضل من أجل إعادة قوتها. ومن سخرية القدر أن نضال الأمس تحول اليوم لدى البعض إلى نضال معكوس منأجل إعادة التشطير، لا من أجل التصحيح وبناء الدولة الحديثة الواحدة. وبهذا تكون الرواية في اليمن قد تمكنت من الخروج عن إطار محليتها، وحقق تقدراً واضحاً من الانتشار في محيطها العربي من خلال «صنعاء مدينة مفتوحة»للروائي محمد عبدالولي، و «الرهينة» للروائي زيد مطيع دماج، ومن خلال الروائي حبيب سروري، والأعمال الإبداعية للدكتور أحمد الصياد، وعلي محمد زيد، ومحمد عبدالوكيل جازم وآخرين... ولن يمر وقت طويل قبل أن يحقق الجيل الجديد من الروائيين في هذا البلد؛ طموحهم المشروع في الانتشار الأوسع.وإذا كنت قد أشرت سابقاً في هذه القراءة إلى أن الغربي عمران قد أفاد منممارسته الطويلة في كتابة القصة القصيرة، في تكوين لغة روائية بعيدة من الترهل والإطناب، فإنني لا بد من أن أشير هنا إلى أن تجربته تلك، أفادته أيضاً في رسم ملامح الشخصيات واستنطاقها، وفي ضبط رسم الأمكنة والأزمنة،ريفية كانت أو مدينية. ومن حسن حظه أنه لم يبدأ كتابة الرواية إلاَّ بعد أن تخلصت من إغراءات التشويق الرومانسي، وسيطرة البعد الحكائي، ودخلت في مجال الموضوعات ذات المضمون الفكري، التي تُحدث بالرواية تحولاً جذرياً، من منطق الحكاية إلى قضايا ذات صلة بالحياة والناس، ليس في محاولة لتوثيق ما جرى ويجرى، وإنمالتفسير هذا الذي جرى ويجرى تعليله. أخيراً، لا أنسى الإشارة إلى أن بلادنا، هذا البلد العربي العامر بأغنى ما يختزنه المكنون البشري من ميثولوجيا، تنتظر من يجيد استثمار هذا المخزون، وفك رموزه، في أعمال إبداعية أكثر إدهاشاً وبهاء.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مصحف أحمر تجترح الأسطورة بقلم د/عبدالعزيز المقالح
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ابن امسيك للثقافة :: دراسات أدبية-
انتقل الى: