منتدى ابن امسيك للثقافة
انت غير مسجل
تفضل بالدخول او التسجيل معنا

منتدى ابن امسيك للثقافة

منتدى ابن امسيك للثقافة يرحب بكم
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قراءة محمد الكلاف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد اكويندي
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد الرسائل : 93
الحالة : قاص مغربي
نقاط : 20183
تاريخ التسجيل : 20/11/2006

مُساهمةموضوع: قراءة محمد الكلاف   الإثنين نوفمبر 08, 2010 12:23 pm


محمد اكويندي … كاتب وقاص متميز ، يكتب القصة بشبقية زائدة…

تعرفت إليه عن قرب خلال إقامته بمدينة طنجة ، فاكتشفت كاتبا وقاصا متمرسا ، إنه القصة بعينها ، تروقني كل يوم قراءته ، حتى أصبحت مولعا به وبقصصه التي يتحفني بحكيها ، أو يمدني بها للاطلاع عليها … بل أصبح بالنسبة لي مرجعا قصصيا استفدت منه الكثير في المجال ، واليوم الذي تخونني لقياه ، أحس وكأن شيئا ينقصني ، فأضطر للسؤال عنه ، ولو في ساعة متأخرة عبر الأثير ، وذلك أضعف الإيمان ، لما أصبحت تربطني به من علاقة أخوية حميمية …

محمد اكويندي يملك من الذكاء ما يمكنه من تحويل كلمة عابر في لحظات هاربة ، إلى قصة حاضرة ذات تأثير دلالي وإبداعي .

لن أقول فيه أكثر مما قاله الأستاذ المبدع والناقد : سعيد يقطين ، الذي استمتع قبلي وتلذذ بهذا السرير الوثير … ولقد صدق بقوله :( على أن في المجموعة صدى لكاتب سيكون له موقعه المميز في كتابة النص القصصي ” الذكي ” لأن القصة القصيرة لا تحتمل البلادة ) … وهذه ميزة أصبح يتميز بها محمد اكويندي مثله مثل الكثير من القصاصين المغاربة .

“” سرير الدهشة “” … ثنائية تحمل عدة دلالات .. فالسرير هو المكان المخصص للراحة والاسترخاء والاطمئنان الجسدي ، للخروج من دوامة العبث اليومي … لكن المصطلح الثاني : ” الدهشة ” جاء ليكسر رتابة الصمت ، بصمت أكثر جمودا ، حيث يومئ بأن لا مفر من الانغماس في ذلك العبث الذي يحاول الكاتب التخلص منه عبر الاسترخاء فوق هذا السرير مهما كان وثيرا …كما يوحي من جهة أخرى ، أن ما بين طيات القصص كلام محمل بعدة لعنات تقلق الراحة المرجوة ، وتفسد الإغفاءة المشتهاة ، نتيجة الحقائق الجارحة التي تمخر جسد المجتمع …

تتداخل في مجموعة :” سرير الدهشة ” القصص وتتعدد أبعادها الدلالية ، بترميزاتها وتلميحاتها ، بانفعالاتها وتفاعلاتها ، بأحاسيسها وأفكارها ، لترصد وترسم الواقع بكل تداعياته ، بسخرية لاذعة أحيانا ، ولبقة أحايين أخرى …

والدهشة ، هي القاسم المشترك بين القصص في كليتها ،كوسيلة لانتقاد المجتمع والمتحكمين فيه .

“”سرير الدهشة “” …مجموعة قصصية تعالج قضايا فكرية ، وتجاذبات اجتماعية ، عبر إثارة الواقع ، والصراع القائم بين الإنسان والحياة المستعصية ، في إطارها الزماني والمكاني …

الإهداء :- إلى ابنه ياسين … وشقيقه سالم … إهداء ذا بعد إنساني وامتداد وجداني .

لوحة الغلاف :- للفنان العالمي ( خوان ميرو ) … حيث أني لم أجد لها اسما مناسبا ، فسميتها :” تشظي ” ، لعدم وجود ” سرير ” وثير ، لكن الدهشة حاضرة في تشوه الصورة وعدم وضوحها ، فهي توحي بتشوه المجتمع الذي أصبح موبوءا ، يرزح تحت وطأة عدة ترهات مفترضة ومفروضة ، تحكمه عدة إيديولوجيات متباينة التوجهات … الألوان ذاتها توحي بالغبن : ( الأسود والرمادي )، لونان يقتلان كل الألوان … على قلاتها .

البعد الدلالي للقصص … لكل القصص بعد دلالي متفرد ، يتحدث من خلاله بواقعية سردية زائدة وجريئة ، تنير للقارئ السرداب المظلم لخبايا الحياة ، عبر القصص الثمانية التي تؤثث المجموعة … نصوص يختلط فيها الواقع بالخيال ، والحقيقة بالأسطورة ، من حيث الشخوص والأحداث ، وحتى الأمكنة ، عبر أزمنة محددة …

هناك أهداف وغايات يسعى الكاتب إلى تحقيقها عبر أنماط خطابية متباينة ، تعكس في مجملها حقيقة واقع متشرذم … فالقصص جاءت في مجملها على صيغة الماضي ، حتى توحي للقارئ بالواقعية ، وتكتسي نوعا من المصداقية …

في المجموعة القصصية حلقات مفقودة ، متروك للقارئ حرية البحث للعثور عليها ، حيث يسلط الضوء على الحياة اليومية المعاشة ، محاولا إعادة تسلسلها وتماسك حلقاتها ، فهي تكرس واقعا إجتماعيا قد يعتبر شاذا من خلال تشرذمه وتباين أحداثه .

“” سرير الدهشة “” … مشاهد مؤثرة توحي بلذة القراءة ومتعة التأويل والتخييل اللذان يضفيان على القصص نوعا من النضج الدرامي ، المستوحى من الصراع بين كل مكونات الحياة …

إذا فالمجموعة ، رحلة هندسية عبر زوايا هذه الحياة ، كانت حادة أم قائمة .

فقصة : ” المزواة ” … رسمها الكاتب بتقنية المهندس المتمكن ، في ثلاثية متشابكة الزوايا ، حتى وإن كان الوضع الثنائي : ( السارد والمرأة ) ، يمثل زاوية قائمة على جدار الجسد المكتنز ، في حضور البلاهة ، مهما كانت مفتعلة … كثيرا ما يكون التظاهر بالبلاهة مفيدا ، لايهم أن تكون البلاهة زاوية قائمة أوحتى مائلة ما دامت ستوفي بالغرض ، والتطلع إلى ما بين فتحتي الفستان ، فستان امرأة تجلس أمامك في خط مستقيم ، تضع رجلا فوق أخرى ( جلسة مقص ) ، لتكشف لك عن قصد أو عن غير قصد ، عن مكامن اللذة بين الفج العميق من فخذيها … وكثيرا ما تنتهي اللذة بالقذف السري غير المعلن ، في غياب ممارسة حقيقية ، لكن نهاية لذة كاتبنا انتهت بالقذف المعلن عبر السطور …

وفي قصة :” الكلب” … يتصور الكلب كائنا خياليا بسلوكيات مختلفة تعبر عن سلوكيات المجتمع ، سلوكيات مرفوضة ، يقرأ من خلالها أوجه التحولات المجتمعية المربكة والصادمة … وتعتبر من الخوارق السردية التي تتجاوز المجال الإنساني ، ليدخل القارئ في دوامة اللاواقع ، أو الخيال المدقع ، بعيدا عن الحقيقة ، أو البعد الغرائبي … لهذا فهو يحاول جادا أن يفك ذاك القيد أو ذاك الحبل المجتمعي ، بغية التحرر من التقاليد الزائفة ، والأعراف البائدة المفروضة .

وفي قصة العنوان :” سرير الدهشة” … سرير بثلاثة أركان … قد تكون هناك حكمة في هذه الثلاثية ،وإلا لما استقام السرير ، اللهم إلا إذا كان على شكل مثلث متوازي الأضلاع .

- في الركن الأول : … علق وردة للانبهار والدهشة والاندهاش ، ورعشة الموت المؤجل في جسد طوحت به الأمواج على شط المتاهة الباردة ، برودة القبل المتبادلة عبر الفاه للفاه ، لبث الروح المنفلتة ، وتضيع النظرات الشاردة بين زحمة الأجساد البضة والمشعرة .

- في الركن الثاني :… يبحث عن تناظره بين نهدي امرأة ممددة على سرير الدهشة ، يلاعبها القبل واللمس والهمس ، يتبادلان الآهات والزفرات ، يغيب الواحد في عمق الآخر بكل اشتهاء ولذة ، يقذف نذفا من روحه بين أحشائها مستنسخا أناه … تناظره … شبيهه …

- في الركن الثالث :… وقف أمام المرآة يحاكي نفسه ويرسم ملامحه ، أمانيه وأمنياته التي شاخت دون أن تتحقق … تموت غرقا في بحر من الأوهام الزجاجية … المرآة التي تعكس تجاعيد الاستسلام … الغرق … الإحباط … تجاعيد قد تحجبها الشعيرات الذكورية ، لكن شفرة الحلاقة تفضح حقيقة الوجه أمام المرآة .

“” جوقة التماثيل “” … قصة تتميز بالترميز والغرائبية في ذات الوقت … تماثيل تتكلم وتحاور وتتحرك … قد تكون الثمالة الأدبية فعلت فعلتها في الراوي أو السارد ، لكن الفنية الكتابية تسمح بالخروج عن المألوف والانغماس في الخيال والتخيل ، فأصبح السارد يتخيل التماثيل تنطق وتتحرك وتحاور ، بل وتناور … وقد يكون التمثال ( ثودا )، هو توأم السارد الذي يرى فيه نفسه وأناه …

“” النافذة “” … المنفذ الذي يطل على الحياة ، ويمنحنا فرصة التملي بما تزخر به من جمال أوقبح ، أو المنظار الذي ننظر به إلى تلك الحياة التي قد نجهل بعدها وأفاقها … الحياة كالريح التي تأتي كثيرا بما لا تشتهي النفس البشرية أ أو ذاك القطار الذي ما يصل المحطة ، حتي يعود أدراجه في الاتجاه المعاكس ، ما دام يتوفر على قاطرتين ، كالحياة تماما ، ففي الوقت الذي نطمئن إليها تعطينا ظهرها .

“” قرأت كفها “” … قراءة الكف قد تختلف من كف لكف ، خاصة إذا كان كف امرأة مخضب بالحناء الأمازيغية ( زاكورة ) ، فالكف المنبسط والممتد امتداد الطريق اللامتناهي ، وسط الجذب والسفوح والتلال والجبال … كف رملية متلاشية تنساب عبر أخاديدها أشعة الشمس لتتناسخ الألوان على أديم المدينة الطينية التي تمد كفها لكل القراءات ، وليقرأ كل قارئ باللغة التي تحلو له ، وتبقى لغة المكان رمزا مترسخا في تقاليد الإنسان عبر الزمان ، وفي كل محيط المكان .

“” الأعمى “” … العمى المفروض أو المقصود ، ومهما يكن فهنا العميان ، جمع مقصود ، أراد من خلاله الكاتب استحضار نخبة من العباقرة الذين فقدوا البصر ، لكن البصيرة والتبصر حاضرة في الذات المبدعة ، استحضارهم لم يكن من باب السخرية ، لكن من باب التذكير ، على أن العمى لم يكن أبدا حاجزا ضد إثبات الذات ، فمهما عمي البصر ، يبقى العقل والذاكرة والبصيرة متبصرة إلى حين ، انطلاقا من قوله عز وجل : ” وما تعمى الأبصار ، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ” وما أكثرها في محيطنا … ويضرب لنا الأمثال ، مؤكدا أن العمى لا يحول أبدا بين المرء وطموحه ، ما بقيت الحواس الباقية متقدة …

لغة المجموعة :” سرير الدهشة ” … لغة شفيفة وكثيفة ، تعج خيالا وترميزا ، وتتميز بنظرة صوفية ثاقبة للحياة … نظرة المبدع الذي يصنع من الكلمات قنابل موقوتة ، إذا لم تدمر… تثمر… قصص لذة للقارئين …





محمد الكلاف

طنجة – المغرب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قراءة محمد الكلاف
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ابن امسيك للثقافة :: دراسات أدبية-
انتقل الى: