منتدى ابن امسيك للثقافة
انت غير مسجل
تفضل بالدخول او التسجيل معنا

منتدى ابن امسيك للثقافة

منتدى ابن امسيك للثقافة يرحب بكم
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الثقافة في المغرب/رشيد الإدريسي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مختبر السرديات
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد الرسائل : 152
نقاط : 16995
تاريخ التسجيل : 29/03/2009

مُساهمةموضوع: الثقافة في المغرب/رشيد الإدريسي   الجمعة أبريل 09, 2010 2:03 pm

الثقافة في المغرب

حلول ممكنة لمشاكل قائمة

رشيد الإدريسي

لقد قيل الكثير حول موضوع الثقافة في المغرب، ويكفي الرجوع إلى بعض وجهات النظر، لنقف على مختلف أشكال النقد التي لا تنتهي، وعلى الاقتراحات الطموحة التي تستلهم تجارب الدول المتقدمة التي قطعت أشواطا في هذا المجال. وربما كان من بين مشاكل هذا القطاع، هذا النوع من الاستلهام لتجارب الآخر دون مراعاة لمتطلبات واقعنا المغربي، فتجد البعض يتحدث عن تقريب الفن من المواطن وحق المواطن في الولوج إلى الفن وحقه في الاستمتاع بالأحداث الثقافية... وغير ذلك من العناوين الضخمة، وبالتالي نضيع على أنفسنا فرصة تحقيق الأشياء البسيطة الممكنة، (طبع كتاب، إخراج مسرحية، إنقاذ تراثنا المكتوب من الضياع بتحقيقه ونشره أو رقمنته...) وغير ذلك، بحيث يمكن القول أن بداية العلاج هي طرح الممكن تحقيقه بالإمكانيات المتاحة، والاستجابة لمتطلبات الواقع المغربي.

وبعيدا عن المعالجات التي تركز على دور المؤسسات في إنتاج هذا الوضع، فإنه يمكننا أن نطرح القضية من زاوية تتعلق بطبيعة الثقافة التي يتم إنتاجها ودورها في تأزيم هذا الحقل. ويمكن التركيز هنا على الممارسة النقدية بالمغرب. ومسوغ الوقوف عند هذا المكون، هو أنه محوري بالنسبة لوضع الثقافة ككل، إذ له علاقة بمختلف المسائل التي تثير النقاش كالجوائز الأدبية والنشر ومختلف الأدوار التي يسند لوزارة الثقافة القيام بها. والعلاقة بين المؤسسات والنقد الأدبي على وجه الخصوص واضحة؛ فالجائزة في العمق هي نوع من النقد بمعناه المعجمي؛ أي محاولة تقييم الأعمال الأدبية واستخراج الذي يستحق منها التنويه، والشيء نفسه يمكن قوله بالنسبة للنشر الذي تتحكم فيه لجان للقراءة، من المفترض فيها أن تكون مشكلة من نقاد حقيقيين.

والنقد يمكن تعريفه ببساطة بكونه سلطة ثقافية تسهم في إغناء الإبداع وتغيير مساراته بما يؤدي إلى ظهور نصوص ذات قدرة على التأثير في القارئ وتغيير نظرته لذاته وللعالم الذي يحيط به. لكن النقد في واقعنا المغربي، في حالات عدة، غالبا ما يحاكي السلطة السياسية، فتنتقل إليه كل أمراض هذه الأخيرة من تكريس لأسماء بعينها دون غيرها، فيتحول إلى نقد يعتمد على القرابة السياسية، وقد يتحول في أقصى درجاته إلى نوع من الديكتاتورية التي تبقي على أسماء متربعة على "كرسي الإبداع" إلى أن تفارق الحياة، فيصبح المبدع كرجل السياسة الذي يخلد في الحزب أو المنصب معيدا بذلك إنتاج ثنائية الشيخ والمريد. تبعات هذا السلوك نعرفها على مستوى السياسة، أما على مستوى الأدب، فتترجم إلى تفقير للساحة الثقافية، وتسطيح للإبداع وإشاعة الإحباط الناتج عن عدم تشجيع الطاقات الواعدة ووأدها في المهد.وهذا ما يؤدي بهذا النقد إلى أن يتحول، بفعل حصره في إطار الكتاب "البارزين"، إلى نقد "الكبار" للـ "كبار"، أما "الصغار" فمصير الكثير منهم الوقوف في منتصف الطريق.

هذا النقد هو في أغلب الحالات، نقد تمجيدي؛ ولذلك فنادرا ما تجده يستجيب لمبدأ المفاضلة، ومحاولة التمييز بين الجيد والرديء، فيسهم بالتالي في تكريس الظواهر السلبية في الكتابة الإبداعية. وتجاوزا لهذه الظواهر يلزم أن نمارس النقد أحيانا من خلال استعارة "الغربال"، بتعبير ميخائيل نعيمة؛ وهو أمر لا يلغي التحليل والتدقيق والتفكيك، بل قيمة الغربلة لا تظهر إلا بعد المرور بهذه المراحل.

إن التعامل مع الإبداع والفكر بهذا الشكل، يجعل التقصير هو العنوان الأبرز للمشهد الثقافي المغربي. وأول مظهر من مظاهر هذا التقصير، هو الفقر في إصدار الكتب بالمقارنة مع عدد السكان، وكذا تفاوت جودة الكتب المقروءة. ولأخذ فكرة عن هذا التقصير، يكفي أن نشير إلى أن التقرير العربي للتنمية الثقافية الأول يشير إلى أننا "إذا وزعنا مجموع الكتب المنشورة سنويا على عدد السكان في العالم العربي، يكون لكل 11950 مواطن كتاب واحد، وذلك في مقابل كتاب واحد لكل 491 مواطن إنجليزي.

قد يعزى جزء من هذه الوضعية الكارثية للأمية أو لضعف القوة الشرائية، لكن الذي يزيد في تعميق الوضع هو أن الكتاب المتنوع الذي يستجيب لمختلف الأذواق والذي يغري بالقراءة غير متوفر. فنحن لا نجد الكتب المغربية المؤسسة لثقافتنا في متناول المواطن، لا نجد كتب تقرب محتوى الكُتّاب المغاربة الذين لا يمكن للجميع قراءة كتبهم مباشرة إما لصعوبتها أو لكبر حجمها، بينما يستحيل أن لا تجد الكتب المؤسسة للثقافة الفرنسية متوفرة، فهناك طبعات مختلفة تراعي العلمية والجمالية ومستوى الدخل لكتب ديكارت ومونتسكيو وفولتير وفلوبير وموبسان...والقائمة طويلة.

والمؤسف أننا لا نجد أية خطة عملية لمواجهة هذا الوضع، فلم نر لحد الآن كتابا تصدره بشكل منتظم وزارة الثقافة، يعرف بالمنتوج المغربي ويشجع المبدعين المغاربة. وهذا النقد يشمل كذلك وزارة الأوقاف، التي على الرغم من أن على رأسها مؤرخا وروائيا، وعلى الرغم من إمكانياتها المهمة، تبقى مقصرة في نفض الغبار عن التراث المغربي وتحقيقه وإخراجه في طبعات أنيقة. كما أن الرواية التي تعتبر اليوم عصب الأدب وأداة قياس حالة الإبداع في أي دولة من الدول، لا تتجاوز في المغرب معدل ثلاثين رواية سنويا، بينما إذا أخذنا فرنسا على وجه التمثيل سنفاجأ بأنه في سنة 2006 بلغ عدد ما تم إصداره من الروايات الفرنسية والمترجمة إلى الفرنسية ما يفوق 683 رواية.

إن جزءا من الحل لما يعرفه هذا القطاع الهام يكمن في التخلي عن دعم الكِتَاب بالشكل الذي اعتُمِد سابقا والذي يتوجه إلى الناشر بتحويله إلى الكاتب، وذلك عن طريق تقديم مِنَح لِكُتَّاب يُنْتَقون لإنجاز إبداعات وتأليف كتب نقدية وفكرية. فإذا كانت السينما تحظى بالدعم السخي، فلما لا ندعم التأليف كذلك والذي هو أساسها. والأمر لا يتطلب المستحيل، فمبلغ دعم فيلم واحد، يكفي لدعم عشرات المبدعين وإتاحة الفرصة لهم لإغناء حقلنا الثقافي في ظروف جد مريحة.

ولكي يكون الحل متكاملا، فإن هناك ضرورة لتوفير البنيات التحتية، وعلى هذا المستوى لا نجد شيئا يذكر في مختلف المدن المغربية، فمندوبيات وزارة الثقافة مثلا ليست في المستوى المطلوب. ويكفي المقارنة العابرة بين مركز ثقافي أجنبي في مدينة كالدارالبيضاء، ومقر لمندوبية وزارة الثقافة لنلمس الفرق ولنفهم عقدة التنقيص من ثقافتنا المغربية التي تنشأ لدى البعض. فعلى مستوى الهوية البصرية لهذه المراكز ونظرا للإهمال الذي تحاط به، ينشأ لدى الكثير فكرة مؤداها أن الثقافة المغربية مقزمة وفقيرة، مثلها في ذلك مثل الأبنية التي تحتضنها، لدرجة يفضل معها أحيانا الاستغناء عن هذه المندوبيات، على الأقل لنترك للمغربي الحرية لكي يتخيل ثقافته المغربية كما يشاء، بدل أن نجذر في مخيلته صورة تنفره منها.

ولا يفوتنا هنا الإشارة إلى ضرورة تطوير البيئات التمكينية لهذه الثقافة، والتي من بينها في المغرب العناية باللغة العربية فهي الوعاء الحامل للإبداع والمعرفة. فاللغة القوية من شروطها ثقافة وإبداع قوي. إن الاعتناء بالمغاربة الذين يبدعون باللغة الفرنسية والهولندية والإنجليزية والإسبانية... كما كان عليه الشأن في أكثر من تظاهرة، أمر لا يمكن إلا أن يحظى بالتشجيع، ولكن ما وضع المغربي المقيم في المغرب والذي ليس له إلا جنسيته المغربية والذي يفضل التعبير باللغة العربية والتواصل بها مع مواطنيه؟ هل نحكم عليه بالإهمال الذي نسلطه عليه أن "يهاجر" هو الآخر إلى ثقافة أخرى لتسلط عليه الأضواء ولنكتشف فيما بعد أنه يسحق أن يحتفى به؟

إن الاحتفاء بالمبدع والكاتب المغربي يلزم أن يكون مُمَأسسا، وإحدى مظاهر المُمَأسسة تتجلى في تخصيص جوائز للإبداع والفكر بوصفها من المحفزات الضرورية ومن بين الوسائل الباعثة على المنافسة، وليس التقليص من عددها أو حجبها بدون تعليلات مقنعة. إن سوق الثقافة المغربية تعرف ركودا لا يمكن نكرانه، أو هي على الأقل ليست في المستوى الذي نطمح إليه، وأول إجراء يجب اتخاذه هو الإكثار من الجوائز وجعلها تشمل كل مجالات الإبداع من شعر ومسرح ورواية وقصة... وكل مجالات العلوم الإنسانية من فلسفة وتاريخ وسوسيولوجيا وعلم نفس وقانون.... كما يتطلب الأمر تخصيص جوائز للأبحاث المنجزة في مجال العلوم الحقة من طب وفيزياء وكيمياء... قد يقال بأن مشروعا "ضخما" من هذا القبيل يتطلب ميزانية "ضخمة". والحقيقة أن ميزانية واحدة من تلك التي ترصد لمهرجان موسيقي واحد، تكفي لتغطيته ولإصدار آلاف الكتب. وآنذاك فقط، يمكننا أن لا نخشى من لوم الأجيال المقبلة التي إذا ما بقي الأمر على ما هو عليه، فإنه لاشك أن أول تعليق لها على ما سنُوَرِّثُه لها من إنتاجات ثقافية سيتخذ شكل السؤال الاستنكاري التالي: لماذا لم تتركوا لنا ما نفاخر به الأمم الأخرى !!؟



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الثقافة في المغرب/رشيد الإدريسي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ابن امسيك للثقافة :: المقال-
انتقل الى: